العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧١ - أخبار الوليد
ارتجز بذلك و هو يسمع. فدعا سليمان فسايره، و الأقيبل خلفه، فرفع صوته و قال:
إنّ وليّ العهد لابن أمّه # ثم ابنه وليّ عهد عمّه
قد رضي الناس به فسمّه # فهو يضمّ الملك في مضمّه
يا ليتها قد خرجت من فمّه
فالتفت إليه سليمان، و قال: ابن الخبيثة!من رضي بهذا؟
أخبار الوليد
أبو الحسن المدائني قال: كان الوليد أسنّ ولد عبد الملك، و كان يحبه، فتراخى في تأديبه لشدة حبه إياه فكان لحّانا [١] .
و قال عبد الملك: أضرنا في الوليد حبّنا له فلم نوجّهه إلى البادية.
و قال الوليد يوما و عنده عمر بن عبد العزيز: يا غلام، ادع لي صالح. فقال الغلام: يا صالحا!فقال له الوليد: انقص ألفا. فقال له عمر بن عبد العزيز: و أنت يا أمير المؤمنين فزد ألفا!.
و كان الوليد عند أهل الشام أفضل خلفائهم و أكثرهم فتوحا و أعظمهم نفقة في سبيل اللّه، بنى مسجد دمشق، و مسجد المدينة، و وضع المنابر و أعطى المجذومين [٢]
حتى أغناهم عن سؤال الناس، و أعطى كل مقعد خادما و كلّ ضرير قائدا، و كان يمر بالبقال فيتناول قبضة فيقول: بكم هذه؟فيقول: بفلس. فيقول: زد فيها فإنك تربح..
و مرّ الوليد بمعلم كتّاب فوجد عنده صبيّة، فقال: ما تصنع هذه عندك؟فقال أعلمها الكتابة و القرآن. قال: فاجعل الذي يعلمها أصغر منها سنّا.
و شكا رجل من بني مخزوم دينا لزمه، فقال: نقضه عنك إن كنت لذلك
[١] اللحّان: الذي يخطئ الاعراب و يخالف وجه الصواب في النحو.
[٢] المجذومين: جمع المجذوم، و هو الذي قطعت إحدى أطرافه.