العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦٩ - أبو العباس السفاح
الوجه، فلما مثل بين يديه قال له: يا أمير المؤمنين، أنا ابن حزم الأنصاري الذي يقول فينا الأحوص:
لا ترثين لحزميّ رأيت به # ضرا و لو ألقي الحزميّ في النار
الناخسين لمروان بذي خشب # و المدخلين على عثمان في الدار
ثم قال: يا أمير المؤمنين، حرمنا العطاء منذ سنين، قبضت أموالنا و ضياعنا فقال له المنصور: أعد عليّ البيتين. فأعادهما عليه، فقال: أما و اللّه لئن كان ذلك ضرّكم في ذلك الحين لينفعنّكم اليوم!ثم قال: عليّ بسليمان الكاتب. فأتاه أبو أيوب الخوزي، فقال: اكتب إلى عامل المدينة أن يردّ جميع ما اقتطعه بنو أمية من ضياع بني حزم و أموالهم، و يحسب لهم ما فاتهم من عطائهم، و ما استغلّ من غلاتهم من يومئذ إلى اليوم؛ فيخلف لهم جميع ذلك من ضياع بني مروان، و يفرض لكل واحد منهم في شرف العطاء-و كان شرف العطاء يومئذ مائتي ألف دينار في السنة-ثم قال: عليّ الساعة بعشرة آلاف درهم تدفع إلى هذا الفتى لنفقته.
فخرج الفتى من عنده بما لم يخرج به أحد ممن دخل عليه.
ذكر خلفاء بني العباس و صفاتهم و وزرائهم و حجابهم
أبو العباس السفاح
ولد أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب مستهلّ رجب سنة أربع و مائة.
و بويع له بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائة.
و توفي بالأنبار لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست و ثلاثين و مائة، فكانت خلافته أربع سنين و ثمانية أشهر.