العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٧ - طلب معاوية البيعة ليزيد
قال: صاحب نبينا، و قد سألنا أن نقدمه في بلادك، و نحن منفذون وصيته أو تلحق أرواحنا باللّه.
فأرسل إليه: العجب كل العجب!كيف يدهّي [١] الناس أباك و هو يرسلك فتعمد إلى صاحب نبيك فتدفنه في بلادنا، فإذا ولّيت أخرجناه إلى الكلاب؟ فقال يزيد: إني و اللّه ما أردت أن أودعه بلادكم حتى أودع كلامي آذانكم، فإنك كافر بالذي أكرمت هذا له، و لئن بلغني أنه نبش من قبره أو مثّل به لا تركت بأرض العرب نصرانيا إلا قتلته، و لا كنيسة إلا هدمتها! فبعث إليه قيصر: أبوك كان أعلم بك، فو حقّ المسيح لأحفظنّه بيدي سنة فلقد بلغني أنه بنى على قبره قبّة يسرج فيها إلى اليوم.
طلب معاوية البيعة ليزيد
أبو الحسن المدائني قال: لما مات زياد، و ذلك سنة ثلاث و خمسين، أظهر معاوية عهدا مفتعلا فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد بعده، و إنما أراد أن يسهل بذلك بيعة يزيد، فلم يزل يروض الناس لبيعته سبع سنين، و يشاور، و يعطي الأقارب و يداني الأباعد، حتى استوثق له من أكثر الناس فقال؛ لعبد اللّه بن الزبير: ما ترى في بيعة يزيد؟ قال: يا أمير المؤمنين إني أناديك و لا أناجيك، إن أخاك من صدقك، فانظر قبل أن تتقدم، و تفكّر قبل أن تندّم، فإن النظر قبل التقدّم، و التفكر قبل التندم.
فضحك معاوية و قال: ثعلب رواغ!تعلمت السجع عن الكبر، في دون ما سجعت به على ابن أخيك ما يكفيك.
ثم التفت إلى الأحنف فقال: ما ترى في بيعة يزيد؟
[١] الدهّاء: الذي نسب إلى الدهاء.