العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٩ - أسماء ولد يزيد
قال: بل أخي، إذا لم يكن ولدي، أحقّ بها من ابن أخي. قال: يا أمير المؤمنين، فإن ابنك لم يبلغ؛ فبايع لهشام بن عبد الملك ولايتك الوليد من بعده، قال: غدا إن شاء اللّه. فلما كان من الغد بايع لهشام و لابنه الوليد من بعده. و الوليد يومئذ ابن إحدى عشرة سنة، فلما انقضى أمر يزيد بن المهلب و أدرك الوليد ندم يزيد على استخلاف هشام، فكان إذا نظر إلى ابنه الوليد قال: اللّه بيني و بين من جعل هشاما بيني و بينك! قال: و لمال قتل يزيد بن المهلب، جمع يزيد بن عبد الملك العراق لأخيه مسلمة بن عبد الملك؛ فبعث هلال بن أحوز المازني إلى قندابيل [١] في طلب آل المهلب، فالتقوا، فقتل المفضل بن المهلب و انهزم الناس، و قتل هلال بن أحوز خمسة من ولد المهلب و لم يفتش النساء و لم يعرض لهن، و بعث العيال و الأسرى إلى يزيد بن عبد الملك.
قال: حدثني جابر بن مسلم قال: لما دخلوا عليه قام كثيّر بن أبي جمعة الذي يقال له كثيّر عزة، فقال:
حليم إذا ما نال عاقب مجملا # أشدّ عقاب أو عفا لم يثرّب [٢]
فعفوا أمير المؤمنين و حسبة # فما تكتسب من صالح لك يكتب
أساءوا فإن تغفر فإنك قادر # و أعظم حلم حسبة حلم مغضب
نفتهم فريش عن أباطح مكة # و ذو يمن بالمشرفيّ المشطّب [٣]
فقال يزيد: لاطت [٤] بك الرّحم، لا سبيل إلى ذلك؛ من كان له قبل آل المهلب دم فليقم!فدفعهم إليهم حتى قتل نحو ثمانين.
قال: و بلغ يزيد بن عبد الملك أن هشاما يتنقّصه، فكتب إليه:
[١] قندابيل: مدنية بالسند.
[٢] يثرّب: يفسد و يقبح.
[٣] المشطّب: المشرّح.
[٤] لاطت: يقال لاط بالشيء: أي لصق به.