العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٢ - الحجاج و أسرى الجماجم
المسجد: أكثر اللّه فينا أمثالك!قال: لقد سألتم اللّه شططا [١] .
و معبد بن زرارة، كان ذات يوم جالسا على الطريق، فمرّت به امرأة فقالت: يا عبد اللّه، أين الطريق إلى مكان كذا؟فغضب و قال: أمثلي يقال له يا عبد اللّه؟ و أبو سماك الحنفي، أضلّ ناقته فقال: و اللّه لئن لم يردّها عليّ لا صليت له أبدا فلما وجدها قال: علم أنّ يميني كانت برّة [٢] ! قال ناقل الحديث: و نسي الحجاج نفسه و هو خامس الأربعة، بل هو أفسقهم و أطغاهم و أعظمهم إلحادا و أكفرهم في كتابه إلى عبد الملك ابن مروان:
إنّ خليفة اللّه في أرضه أكرم عليه من رسوله إليهم.
و كتابه إليه و بلغه أنه عطس يوما فحمد اللّه و شمّته أصحابه فردّ عليه و دعا لهم.
فكتب إليه:
بلغني ما كان من عطاس أمير المؤمنين، و من تشميت أصحابه له و ردّه عليهم؛ فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.
الحجاج و أسرى الجماجم:
و كان عبد الملك كتب إلى الحجاج في أسرى الجماجم أن يعرضهم على السيف، «فمن أقرّ منهم بالكفر بخروجه علينا فخلّ سبيله، و من زعم أنه مؤمن فاضرب عنقه» ففعل، فلما عرضهم أتي بشيخ و شاب، فقال للشاب: أ مؤمن أنت أم كافر؟ قال: بل كافر: فقال الحجاج: لكن الشيخ لا يرضى بالكفر!فقال له الشيخ: أ عن نفسي تخادعني يا حجاج؟و اللّه لو كان شيء أعظم من الكفر لرضيت به!فضحك الحجاج و خلى سبيلهما.
[١] الشطط: البعد، و مجاوزة الحدّ، و الجور.
[٢] اليمين كانت برّة: أي صادقة.