العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٧ - وفاة سليمان بن عبد الملك
المؤمنين، هبني ما كان من ذنبه. قال: قد فعلت، و لا بدّ أن يمشي إلى الشام راجلا! فمشى خالد إلى الشام راجلا.
و قال الفرزدق يمدح سليمان بن عبد الملك:
سليمان غيث الممحلين و من به # عن البائس المسكين حلّت سلاسله
و ما قام من بعد النبيّ محمد # و عثمان فوق الأرض راع يماثله
جعلت مكان الجور في الأرض مثله # من العدل إذ صارت إليك محامله
و قد علموا أن لن يميل بك الهوى # و ما قلت من شيء فإنك فاعله
زياد عن مالك، أن سليمان بن عبد الملك قال يوما لعمر بن عبد العزيز: كذبت! قال: و اللّه ما كذبت منذ شددت عليّ إزاري، و إن في غير هذا المجلس لسعة!و قام مغضبا فتجهز يريد مصر!فأرسل إليه سليمان فدخل عليه؛ فقال له: يا بن عمي، إن المعاتبة تشقّ عليّ، و لكن و اللّه ما أهمني أمر قط من ديني و دنياي إلا كنت أوّل من أذكره لك.
وفاة سليمان بن عبد الملك
قال رجاء بن حيوة: قال لي سليمان: إلى من ترى أن أعهد؟فقلت: إلى عمر بن عبد العزيز!قال: كيف نصنع بوصية أمير المؤمنين بابني عاتكة من كان منهما حيا؟ قلت: تجعل الأمر بعده ليزيد. قال: صدقت. قال: فكتب عهده لعمر ثم ليزيد بعده.
و لما ثقل سليمان قال: ائتوني بقمص بني أنظر إليها!فأتى بها فنشرها فرآها قصارا، فقال:
إن بنيّ صبية صغار # أفلح من كان له كبار
فقال له عمر أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى `وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى [١] .
[١] سورة الأعلى الآية ١٤ و ١٥.