العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٤ - سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة
إلا بترغيب له في الطاعه # و في الدخول مدخل الجماعه
حتى أتى به الإمام راغبا # في الصّفح عن ذنوبه و تائبا
فصفح الإمام عن جنايته # و قبل المبذول من إنابته
و ردّه إلى الحصون ثانيا # مسجّلا له عليها واليا
سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة
ثم غزا الإمام ذو المجدين # في مبتدإ عشرين و اثنتين
في فيلق مجمهر لهام # مدكدك الرءوس و الآكام [١]
جاب الرّبا لزحفه يجيش # تجيش في حافاته الجيوش
كأنهم جنّ على سعال # و كلّهم أمضى من الرّئبال [٢]
فاقتحموا ملوندة و رومه # و من حواليها حصون حيمه [٣]
حتى أتاه المارق التّجيبي # مستجديا كالتائب المنيب
فخصّه الإمام بالترحيب # و الصّفح و الغفران للذّنوب
ثم حباه و كساه و وصل # بشاحج و صاهل لا يمتثل [٤]
كلاهما من مركب الخلائف # في حلية تعجز وصف الواصف [٥]
فقال كن منّا و أوطن قرطبة # نرقيك فيها في أجلّ مرتبه
تكن وزيرا أعظم الناس خطر # و قائدا تجبي لنا هذا الثّغر
فقال إني ناقه من علّتي # و قد ترى تغيّري و صفرتي [٦]
فإن رأيت سيّدي إمهالي # حتى أرمّ
من صلاح حالي # ثم أوافيك على استعجال
بالأهل و الأولاد و العيال #
[١] الفيلق: الكتيبة العظيمة من الجيش.
[٢] السعالي: جمع السعلى: الغول.
[٣] ملوندة: من حصون سرقسطة بالاندلس.
[٤] الشاحج: البغل، و الحمار.
[٥] الخلائف: جمع خليفة و هو السلطان.
[٦] نقه من مرضه: برئ و لا يزال به ضعف.