العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٢ - خبر المختار بن أبي عبيد
و فيهم يوسف أبو الحجاج، فأحاط بهم عياش بن سهل، فطلبوا الأمان، فقال[لهم عياش]انزلوا على حكمي. فنزلوا على حكمه، فضرب أعناقهم أجمعين. ثم رجع عياش بن سهل إلى المدينة.
و بعث عبد اللّه بن الزبير ابنه حمزة عاملا على البصرة، فاستضعفه القوم فبعث أخاه مصعب بن الزبير، فقدم عليهم فقال: يا أهل البصرة، بلغني أنه لا يقدم عليكم أمير إلا لقّبتموه، و إني ألقب لكم نفسي: أنا القصاب.
خبر المختار بن أبي عبيد
ثم أرسل عبد اللّه بن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة أميرا على الكوفة؛ ثم عزله و أرسل المختار بن أبي عبيد؛ و أرسل عبد الملك عبيد اللّه بن زياد إلى الكوفة؛ فبلغ المختار إقبال عبيد اللّه بن زياد، فوجه إليهم إبراهيم بن الاشتر في جيش، فالتقوا بالجازر، و قتل عبيد اللّه بن زياد، و حصين بن نمير، و ذو الكلاع، و عامة من كان معهم، و بعث برءوسهم إلى عبد اللّه بن الزبير.
أبو بكر بن أبي شيبة قال حدّثنا شريك بن عبد اللّه عن أبي الجويرية الحرمي قال:
كنت فيمن سار إلى أهل الشام يوم الجازر مع إبراهيم بن الأشتر فلقيناهم بالزاب، فهبت الريح لنا عليهم فأدبروا، فقتلناهم عشيتنا و ليلتنا حتى أصبحوا؛ فقال إبراهيم إني قتلت البارحة رجلا فوجدت عليه ريح طيب، فالتمسوه، فما أراه إلا ابن مرجانة. فانطلقنا، فإذا هو و اللّه معكوس في بطن الوادي.
و لما التقى عبيد اللّه بن زياد و إبراهيم بن الأشتر بالزاب، قال: من هذا الذي يقاتلني؟قيل له: إبراهيم بن الأشتر. قال: لقد تركته أمس صبيا يلعب بالحمام! قال: و لما قتل ابن زياد بعث المختار برأسه إلى علي بن الحسين بالمدينة، قال الرسول: فقدمت به عليه انتصاف النهار و هو يتغدّى، قال: فلما رآه قال: سبحان اللّه!ما اغتر بالدنيا إلا من ليس للّه في عنقه نعمة؛ لقد أدخل رأس أبي عبد اللّه على