العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٨ - حمزة و ابن له في علي
باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
ابن هشام و شيخ في علي ابن أبي طالب:
عوانة بن الحكم قال: حج محمد بن هشام، و نزلت رفقه، فإذا فيها شيخ كبير قد احتوشه [١] الناس و هو يأمر و ينهى؛ فقال محمد بن هشام لمن حوله: تجدون الشيخ عراقيا فاسقا!فقال له بعض أصحابه: نعم، و كوفيا منافقا!فقال محمد، عليّ به. فأتي بالشيخ، فقال له: أ عراقيّ أنت؟قال له: نعم عراقي. قال: و كوفيّ؟قال: و كوفي.
قال: و ترابيّ؟قال: و ترابي، من التراب خلقت، و إليه أصير. قال: أنت ممن يهوى أبا تراب؟قال: و من أبو تراب؟قال: عليّ بن أبي طالب. قال: أ تعني ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و زوج فاطمة ابنته، و أبا الحسن و الحسين؟قال: نعم، فما قولك فيه؟قال:
قد رأيت من يقول خيرا و يحمد، و رأيت من يقول شرا و يذم. قال: فأيهما أفضل عندك: أ هو أم عثمان؟قال: و ما أنا و ذاك؟و اللّه لو أن عليا جاء بوزن الجبال حسنات ما نفعني، و لو جاء بوزنها سيئات ما ضرّني؛ و عثمان مثل ذلك. قال: فاشتم أبا تراب!قال: أ و ما ترضى مني بما رضي به من هو خير منك ممن هو خير مني فيمن هو شر من عليّ؟قال: و ما ذاك؟قال: رضيّ اللّه و هو خير منك، من عيسى و هو خير مني، في النصارى و هم شر من عليّ، إذ قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [٢] .
حمزة و ابن له في علي:
الرياشي قال: انتقص ابن لحمزة بن عبد اللّه بن الزبير عليا، فقال له أبوه: يا بني إنه و اللّه ما بنت الدنيا شيئا إلا هدمه الدّين، و ما بنى الدين شيئا فهدمته الدنيا؛ أما ترى عليا و ما يظهر بعض الناس من بغضه و لعنه على المنابر فكأنما و اللّه يأخذون
[١] احتوشه الناس: جعلوه وسطهم.
[٢] سورة المائدة الآية ١١٨.