العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٠ - أخبار الدولة العباسية
و اعلم أن صاحب هذا الأمر من ولدك عبد اللّه بن الحارثية، ثم عبد اللّه أخوه.
و لم يكن لمحمد بن علي في ذلك الحين ولد يسمى عبد اللّه، فولد له من الحارثية ولدان، سمى كل واحد منهما عبد اللّه، و كنى الأكبر أبا العباس، و الأصغر أبا جعفر، فوليا جميعا للخلافة.
ثم مات أبو هاشم و قام محمد بن علي بالأمر بعد، و اختلفت الشيعة [١] إليه؛ فلما ولد أبو العباس أخرجه إليهم في خرقة، و قال لهم: هذا صاحبكم. فجلسوا يلحسون أطرافه.
و ولد أبو العباس في أيام عمر بن عبد العزيز.
ثم قدم الشيعة على محمد بن علي فأخبروه أنهم حبسوا بخراسان في السجن، و كان يخدمهم فيه غلام من السرّاجين [٢] ما رأوا قط مثل عقله و ظرفه و محبته في أهل بيت رسول اللّه، يقال له أبا مسلم. قال: أحرّ أم عبد؟قالوا: أما عيسى فيزعم أنه عبد، و أما هو فيزعم أنه حر. قال: فاشتروه و أعتقوه و اجعلوه بينكم إذا رضيتموه.
و اعطوا محمد بن علي مائتي ألف كانت معهم.
فلما انقضت المائة سنة بعث محمد بن علي رسله إلى خراسان فغرسوا بها غرسا، و أبو مسلم المقدم عليهم؛ و ثارت الفتنة في خراسان بين المضرية و اليمانية فتمكن أبو مسلم و فرق رسله في كور خراسان يدعو الناس إلى آل الرسول، فأجابوه؛ و نصر بن سيار عامل خراسان لهشام بن عبد الملك، فكان يكتب لهشام بخبرهم، و تمضي كتبه إلى ابن هبيرة صاحب العراق لينفذها إلى أمير المؤمنين، فكان يحبسها و لا ينفذها، لئلا يقوم لنصر بن سيار قائمة عند الخليفة-و كان في ابن هبيرة حسد شديد-فلما طال بنصر بن سيار ذلك و لم يأته جواب من عند هشام، كتب كتابا و أمضاه إلى
[١] يريد شيعة بني العباس.
[٢] السراجون: بائعو السروج و صانعوها.