العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٥ - سنة إحدى عشر و ثلاثمائة
و كان موت بدر ابن أحمد # بعد قفول الملك المؤيّد
و استحجب الإمام خير حاجب # و خير مصحوب و خير صاحب
موسى الأغرّ من بني جدير # عقيد كلّ رأفة و خير
سنة عشر و ثلاثمائة
و بعدها غزاة عشر غزوه # بها افتتاح منتلون عنوه
غزا الإمام في ذوي السّلطان # يؤمّ أهل النّكث و الطّغيان [١]
فاحتلّ حصن منتلون قاطعا # أسباب من أصبح فيه خالعا
سار إليه و بنى عليه # حتى أتاه ملقيا يديه
ثم انثنى عنه إلى شذونة # فعاضها سهلا من الحزونه [٢]
و ساقها بالأهل و الولدان # إلى لزوم قبّة الإيمان
و لم يدع صعبا و لا منيعا # إلا و قد أذلهم جميعا
ثم انثنى بأطيب القفول # كما مضى بأحسن الفصول
سنة إحدى عشر و ثلاثمائة
و بعدها غزاة إحدى عشره # كم نبّهت من نائم في سكره
غزا الإمام ينتحي ببشترا # في عسكر أعظم بذاك عسكرا
فاحتلّ من ببشتر ذراها # و جال في شاط و في سواها [٣]
فخرّب العمران من ببشتر # و أذعنت شاط لربّ العسكر [٤]
فأدخل العدّة و العديدا # فيها و لم يترك بها عنيدا
ثم انتحى بعد حصون العجم # فداسها بالقضم بعد الخضم [٥]
ما كان في سواحل البحور # منها و في الغابات و الوعور
[١] يؤم: يقصد.
[٢] شذونة: مدينة بالأندلس.
[٣] ببشتر: حصن بالاندلس.
[٤] شاط: حصن بالأندلس.
[٥] القضم: الأكل بأطراف الأسنان. و الخضم: الأكل بأقصى الأضراس.