العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٨ - وفاة سليمان بن عبد الملك
و كان سبب موت سليمان بن عبد الملك، أن نصرانيا أتاه و هو بدابق بزنبيل [١]
مملوء بيضا و آخر مملوء تينا، فقال: قشّروا. فقشروا، فجعل يأكل بيضة و تينة، حتى أتى على الزنبيلين، ثم أتوه بقصعة مملوءة مخا بسكر، فأكله، فأتخم فمرض فمات.
و لما حج سليمان تأذى بحرّ مكة، فقال له عمر بن عبد العزيز: لو أتيت الطائف! فأتاها، فلما كان بسحق لقيه ابن أبي الزهير، فقال: يا أمير المؤمنين، اجعل منزلك عليّ. قال: كلّ منزلي. فرمى بنفسه على الرمل، فقيل له: يساق إليك الوطاء.
فقال: الرمل أحبّ إليّ. و أعجبه برده، فالزق بالرمل بطنه، قال: فأتى إليه بخمس رمانات فأكلها، فقال: أ عندكم غير هذه؟فجعلوا يأتونه بخمس بعد خمس، حتى أكل سبعين رمانة؛ ثم أتوه بجدي و ست دجاجات، فأكلهن؛ و أتوه بزبيب من زبيب الطائف فنثر بين يديه، فأكل عامته [٢] ؛ و نعس، فلما انتبه أتوه بالغداء، فأكل كما أكل الناس، فأقام يومه: و من غد قال لعمر: أرانا قد أضررنا بالقوم. و قال لابن أبي الزهير: اتبعني إلى مكة. فلم يفعل، فقالوا له: لو أتيته!فقال: أقول ما ذا؟أعطني ثمن قراي [٣] الذي قربته!؟ العتبي عن أبيه عن الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص، قال. لما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، دخل هو و عمر بن عبد العزيز و أيوب ابنه بستانا لعمرو، قال:
فجال في البستان ساعة، ثم قال: ناهيك بمالكم هذا مالا!ثم ألقى صدره على غصن و قال: ويلك يا شمردل!ما عندك شيء تطعمني؟قلت: بلى و اللّه، عندي جدي كانت تغدو عليه بقرة و تروح أخرى. قال: عجل به ويحك!فأتيته به كأنه عكّة سمن، فأكله و ما دعا عمر و لا ابنه، حتى إذا بقي الفخذ قال: هلم أبا حفص. قال:
أنا صائم. فأتى عليه، ثم قال: ويلك يا شمردل!ما عندل شيء تطعمني؟قلت: بلى و اللّه، دجاجتان هنديتان كأنهما رألا [٤] النعام. فأتيته بهما، فكان يأخذ برجل
[١] الزنبيل: القفة.
[٢] عامته: أكثره، معظمه.
[٣] القرى: ما يقدم إلى الضيف.
[٤] الرأل: ولد النعام.