العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٠ - سنة سبع و ثلاثمائة
حتى بدت هزيمة البشكنس # كأنّه مختضب بالورس [١]
فانقضّت العقبان و السلالقه # زعقا على مقدّم الجلالقه [٢]
عقبان موت تخطف الأرواحا # و تشبع السّيوف و الرماحا
فانهزم الخنزير عند ذاكا # و انكشفت عورته هناك
فقتلوا في بطن كلّ وادي # و جاءت الرّءوس في الأعواد
و قدّم القائد ألف راس # من الجلاليق ذوي العماس [٣]
فتمّ صنع اللّه للإسلام # و عمّنا سرور ذاك العام
و خير ما فيه من السّرور # موت ابن حفصون به الخنزير
فاتّصل الفتح بفتح ثان # و النّصر بالنّصر من الرّحمن
و هذه الغزاة تدعى القاضيه # و قد أتتهم بعد ذاك الداهيه
سنة سبع و ثلاثمائة
و بعدها كانت غزاة بلده # و هي التي أودت بأهل الرّدّة [٤]
و بدؤها أنّ الإمام المصطفى # أصدق أهل الأرض عدلا و وفا
لمّا أتته ميتة الخنزير # و أنه صار إلى السّعير
كاتبه أولاده بالطاعه # و بالدّخول مدخل الجماعه
و أن يقرّهم على الولاية # على ورود الخرج و الجباية
فاختار ذلك الإمام المفضل # و لم يزل من رأيه التّفضّل
ثم لوى الشيطان رأس جعفر # و صار منه نافخا في المنخر
فنقض العهود و الميثاقا # و استعمل التّشغيب و النفاقا [٥]
[١] البشكنس: سكان الأندلس.
[٢] زعقه: ذعره.
[٣] ذوي العماس: ذوي الشدة و الباس.
[٤] بلدة: مدينة بالأندلس.
[٥] التشغيب: تصنع الشغب.