العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٢ - أخبار هشام بن عبد الملك
أخبار هشام بن عبد الملك
أبو الحسن المدائني قال: كان عبد الملك بن مروان رأى في منامه أن عائشة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي فقلت [١] رأسه فقطعته عشرين قطعة، فغمّه ذلك، فأرسل إلى سعيد بن المسيب فقصها عليه، فقال سعيد:
تلد غلاما يملك عشرين سنة.
و كانت عائشة أمّ هشام حمقاء، فطلقها عبد الملك لحمقها، و ولدت هشاما و هي طالق، و لم يكن في ولد عبد الملك أكمل من هشام.
قال خالد بن صفوان: دخلت على هشام بن عبد الملك بعد أن سخط [٢] على خالد ابن عبد اللّه القسري و سلط عليه يوسف بن عمر عامله على العراق، فلما دخلت عليه استدناني [٣] حتى كنت أقرب الناس إليه فتنفس الصعداء، ثم قال: يا خالد، رب خالد قعد مقعدك هذا أشهى إليّ حديثا منك!فعلمت أنه يريد خالد بن عبد اللّه القسري، قلت: يا أمير المؤمنين، أ فلا تعيده؟قال: هيهات، إنّ خالدا أدلّ فأملّ، و أوجف [٤] فأعجف [٥] ، و لم يدع لمراجع مرجعا؛ على أنه ما سألني حاجة قط! فقلت: يا أمير المؤمنين، فلو أدنيته فتفضلت عليه!قال: هيهات، و أنشد:
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكن # عليه بوجه آخر الدّهر تقبل
قال أصبغ بن الفرج: لم يكن في بني مروان من ملوكها أعطر و لا ألبس من هشام؛ خرج حاجّا فحمل ثياب طهره على ستمائة جمل.
و دخل المدينة، فقال لرجل: انظر من في المسجد. فقال: رجل طويل آدم أدلم [٦] . قال: هذا سالم بن عبد اللّه، ادعه. فأتاه فقال: أجب أمير المؤمنين، و إن
[١] فلق: شق.
[٢] سخط: غضب.
[٣] استدناني: أمرني أن أدنو منه.
[٤] أوجف: أسرع.
[٥] أعجف: هزل.
[٦] الأدلم: الأدم: الشديد السواد.