العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٨ - سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة
و كم بها حقّر من كنائس # بدّلت الأذان بالنّواقس
يبكي لها النّاقوس و الصّليب # كلاهما فرض له النّحيب
و انصرف الإمام بالنّجاح # و النصر و التأييد و الفلاح
ثم ثنى الرّايات في طريقه # إلى بني ذي النّون من توفيقه
فأصبحوا من بسطهم في قبض # قد ألصقت خدودهم بالأرض [١]
حتى بدوا إليه بالبرهان # من أكبر الآباء و الولدان
فالحمد للّه على تأييده # حمدا كثيرا و على تسديده
سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة
ثم غزا بيمنه أشونا # و قد أشادوا حولها حصونا [٢]
و حفّها بالخيل و الرّجال # و قاتلوهم أبلغ القتال
حتى إذا ما عاينوا الهلاكا # تبادروا بالطّوع حينذاكا
و أسلموا حصنهم المنيعا # و سمحوا بخرجهم خضوعا
و قبلهم في هذه الغمزاة # ما هدمت معاقل العصاة
و أحكم الإمام في تدبيره # على بني هابل في مسيره
و من سواهم من ذوي العثيرة # و أمراء الفتنة المغيرة
إذ حبسوا مراقبا عليهم # حتى أتوا بكلّ ما لديهم
من البنين و العيال و الحشم # و كلّ من لاذ بهم من الخدم
فهبطوا من أجمع البلدان # و أسكنوا مدينة السّلطان
فكان في آخر هذا العام # بعد خضوع الكفر للإسلام
مشاهد من أعظم المشاهد # على يدي عبد الحميد القائد
لمّا غزا إلى بني ذي النون # فكان فتحا لم يكن بالدّون [٣]
[١] القبض: التجمع و الانطواء.
[٢] أشونا: حصن بالأندلس.
[٣] الدّون: الحقير.