العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧٦ - المعتصم باللّه
و كان الرشيد حدّ المأمون. و ذلك أنه دخل على الرشيد و عنده مغنية تغنيه، فلحنت، فكسر المأمون عينه عند استماعه اللحن، فتغير لون الجارية، و فطن الرشيد لذلك، فقال: اعلمتها بما صنعت؟قال: لا و اللّه يا مولاي!قال: و لا أومأت إليها؟ قال: قد كان ذلك، فقال: كن مني بمرأى و مسمع، فإذا خرج إليك امري فانته اليه.
ثم اخذ دواة و قرطاسا و كتب إليه:
يا آخذ اللحن على آل # قينة عند الطرب
تريد أن تفهمها # حدّ لغات العرب
أقسم باللّه و ما # سطر أهل الكتب
للكلب خير أدبا # من بعض أهل الادب
إذا قرأت ما كتبت به اليك، فأمر من يضربك عشرين مقرعة [١] جيادا!فدعا المأمون النوابين ثم امرهم ببطحه و ضربه، فامتنعوا، فأقسم عليهم؛ فامتثلوا أمره.
و رزق من الولد محمدا الأصغر، و عبيد اللّه بن أم عيسى بنت موسى الهادي و تزوج بوران بنت الحسن بن سهل، بنى بها سنة عشر و مائتين، و وهب لابيها عشرة آلاف درهم، و لولده الف الف درهم؛ و كان له عدة اولاد من بنين و بنات و وزر له الفضل بن سهل ذو الرئاستين ثم الحسن بن سهل، ثم احمد بن ابي خالد الاحول، ثم احمد بن يوسف، ثم ثابت بن يحيى، ثم محمد بن يزداد، و استحجب عبد الحميد بن شبيب، ثم محمدا و عليا ابني صالح مولى المنصور.
المعتصم باللّه
ثم بويع اخوه ابو إسحاق المعتصم بن الرشيد يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثماني عشرة و مائتين، و كان مولده في شهر رمضان سنة ثمان و سبعين و مائة.
[١] المقرعة: خشبة يضرب بها.