العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٥ - محمد بن عبد الرحمن
و كتب عبد الرحمن بن الشمر إلى الأمير محمد بن عبد الرحمن في حياة أبيه عبد الرحمن-و كان يتجنب الوقوف ببابه مخافة نصر الفتى-فلما مات نصر كتب ابن الشمر هذه الأبيات إلى محمد يقول فيها:
لئن غاب وجهي عنك إنّ مودّتي # لشاهدة في كلّ يوم تسلّم
و ما عاقني إلا عدوّ مسلّط # يذلّ و يقصي من يشاء و يرغم
و لم يستطل إلا بكم و بعزّكم # و لا ينبغي أن يمنح العزّ مجرم
فمكنتموه فاستطال عليكم # و كادت بنا نيرانه تتضرّم
كذلك كلب السّوء إن يشبع انبرى # لمشبعه مستشليا يترمرم [١]
فجمّع إخوانا لصوصا أراذلا # و منّاهم أن يقتلونا و يغنموا
رأى بأمين اللّه سقما فغرّه # و لم يك يدري أنّه يتقدّم
فنحمد ربّا سرّنا بهلاكه # فما زال بالإحسان و الطّول ينعم
أراد يكيد اللّه نصر فكاده # و للّه كيد يغلب الكيد، مبرم
بكى الكفر و الشّيطان نصرا فأعولا # كما ضحكت شوقا إليه جهنّم
و كانت له في كلّ شهر جباية # جباية آلاف تعد و تختم
فهل حائط الإسلام يوما يسومهم # بما اجترموا يوما عليه و أقدموا [٢]
و ينهبنا أموالهم و هو فاعل # فإني أرى الدّنيا له تتبسم
ألا أيّها النّاس اسمعوا قول ناصح # حريص عليكم مشفق و تفهّموا
محمّد نور يستضاء بوجهه # و سيف بكفّ اللّه ماض مصمّ
فكونوا له مثل البنين يكن لكم # أبا حدبا في الرحم بل هو أرحم [٣]
فيا بن أمين اللّه لا زلت سالما # معافى فإنا ما سلمت سنسلم
أ لست المرجّى من أمية و الذي # له المجد منها الأتلد المتقدّم [٤]
[١] مستشليا: غاضبا. و يترمرم: يتحرك.
[٢] اجترم: ارتكب جرما.
[٣] الرحم: الرقة و التعطف.
[٤] الأتلد: القديم.