العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٥ - سنة اثنتين و ثلاثمائة
لمّا غزاها قائد الأمير # باليمن في لوائه المنصور
فأسلمت و لم تكن بالمسلمه # و زال عنها أحمد بن مسلمة
و بعدها في آخر الشهور # من ذلك العام الزكيّ النّور
أرجفت القلاع و الحصون # كأنما ساورها المنون
و أقبلت رجالها وفودا # تبغي لدى إمامها السّعودا
و ليس من ذي عزة و شدّة # إلا توافوا عند باب السّده [١]
قلوبهم باخعة بالطاعه # قد أجمعوا الدخول في الجماعة [٢]
سنة إحدى و ثلاثمائة
ثم غزا في عقب عام قابل # فحال في شذونة و السّاحل [٣]
و لم يدع مريّة الجزيره # حتى كوى أكلبها الهريره [٤]
حتى أناخ بذرى قرمونه # بكلكل كمدرة الطاحونه [٥]
على الذي خالف فيها و انتزى # يعزى إلى سوادة إذا اعتزى
فسال أن يمهله شهورا # ثم يكون عبده المأمورا
فأسعف الأمير منه ما سأل # و عاد بالفضل عليه و قفل [٦]
سنة اثنتين و ثلاثمائة
كان بها القفول عند الجيئه # من غزو إحدى و ثلث مائه [٧]
فلم يكن يدرك في باقيها # غزو و لا بعث يكون فيها
[١] توافوا: توافدوا.
[٢] بخع: تذلل و أطاع و أقر.
[٣] شذونة: مدينة بالأندلس.
[٤] الهريرة: الكراهية.
[٥] قرمونة: مدينة بالأندلس.
[٦] قفل: رجع.
[٧] الجيئة: الإتيان و الحضور.