العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٤ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
لها حبب كلما صفّقت # تراها كلمعة برق يماني
و قال أيضا:
ليت حظّي اليوم من كلّ معاش لي و زاد
قهوة أبذل فيها # طارفي بعد تلادي [١]
فيظلّ القلب منها # هائما في كلّ وادي
إنّ في ذاك فلاحي # و صلاحي و رشادي! [٢]
و قال:
امدح الكأس و من أعملها # و اهج قوما قتلونا بالعطش
إنما الكأس ربيع باكر # فإذا ما لم نذقها لم نعش
و بلغ الوليد أن الناس يعيبونه و يتنقّصونه بالشراب و طلب اللذات؛ فقال في ذلك:
و لقد قضيت و لم يجلّل لمتي # شيب على رغم العدا لذّاتي [٣]
من كاعبات كالدّمى و مناصف # و مراكب للصيد و النّشوات [٤]
في فتية تأبى الهوان وجوههم # شمّ الأنوف جحاجح سادات [٥]
إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها # أو يطلبوا لا يدركوا بترات
و قال معاوية بن عمرو بن عتبة للوليد بن يزيد حين تغير له الناس و طعنوا [٦]
عليه: يا أمير المؤمنين، إنه ينطقني الأنس بك، و تسكتني إليك الهيبة لك، و أراك تأمن أشياء أخافها عليك؛ أ فأسكت مطيعا أم أقول مشفقا؟قال كلّ مقبول منك و للّه فينا علم غيب نحن صائرون إليه. فقتل بعد ذلك، بأيام.
[١] الطارف: ضرب من الثياب.
[٢] الفلاح: النجاح.
[٣] اللمة: شعر الرأس المجاور شحمة الأذن.
[٤] الكاعب: التي نهد ثديها.
[٥] جحاجح: جمع جحجاح: السيد السمح الكريم.
[٦] طعنوا عليه: ثلبوه و عابوه.