العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧٠ - المنصور
و أمه ريطة بنت عبد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المدان، و كان أبيض طويلا أقنى [١]
الأنف حسن الوجه حسن اللحية جعدها.
نقش خاتمه: اللّه ثقة عبد اللّه و به يؤمن.
و صلى عليه عمّه عيسى بن علي، و رزق من الولد اثنين: محمد، من أم ولد، و مات صغيرا؛ و ابنة سماها ريطة، من أم ولد، تزوجها المهدي و أولدها عليا و عبيد اللّه.
و وزر له أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال؛ و هو أول من لقب بالوزارة، فقتله أبو العباس و استوزر بعده بن برمك إلى آخر أيامه، و كان حاجبه أبو غسان صالح ابن الهيثم، و قاضيه يحيى بن سعيد الأنصاري.
المنصور
و بويع أبو جعفر المنصور. و اسمه عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، في اليوم الذي توفي فيه أخوه، لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة ست و ثلاثين و مائة.
و كان مولده بالشّراة [٢] لسبع خلون من ذي الحجة سنة خمس و تسعين؛ و توفي بمكة قبل التّروية [٣] بيوم، لسبع خلون من ذي الحجة سنة ثمان و خمسين و مائة، و هو محرم، و دفن بالحجون [٤] ، و صلى عليه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس؛ و كانت مدة خلافته اثنتين و عشرين سنة إلا ثمانية أيام و كانت سنة ثلاثا و ستين سنة.
و أمّه أمة اسمها سلامة، و جنسها بربرية؛ و كان أسمر طوالا نحيف الجسم خفيف العارضين يخضب بالسواد، و نقش خاتمه: «اللّه ثقة عبد اللّه و به يؤمن» .
[١] الأقنى: الذي ارتفع وسط قصبة أنفه و ضاق منخراه.
[٢] الشراة: صقع بالشام بين دمشق و المدينة.
[٣] يوم التروية: يوم قبل يوم عرفة.
[٤] الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها.