العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧٣ - هارون الرشيد
و وزر له الربيع بن يونس، ثم عمر بن بزيع؛ و استحجب الفضل بن الربيع. و ولى القضاء: أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم، في الجانب الغربي، و سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، بالجانب الشرقي.
هارون الرشيد
ثم بويع أخوه أبو محمد هارون الرشيد في اليوم الذي توفي فيه أخوه، يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين و مائة. و في هذه الليلة ولد عبد اللّه المأمون، و لم يكن في سائر الزمان ليلة ولد فيها خليفة و توفي فيها خليفة و قام فيها خليفة غيرها.
و كان مولد الرشيد في المحرّم سنة ثمان و أربعين و مائة.
و توفي في جمادي الأولى سنة ثلاث و تسعين و مائة، و دفن بطوس [١] . و صلى عليه ابنه صالح.
فكانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة و شهرا و ستة عشر يوما، و كانت سنه ستا و أربعين سنة و خمسة أشهر؛ و لما أفضت إليه الخلافة سلم عليه عمه سليمان بن المنصور، و العباس بن محمد عم أبيه، و عبد الصمد بن علي عم جدّه؛ فعبد الصمد عم العباس، و العباس عم سليمان، و سليمان عم هارون.
و كان الرشيد أبيض جسيما طويلا جميلا، و قد وخطه الشيب، نقش خاتمه: لا إله إلا اللّه. و خاتم آخر: كن من اللّه على حذر.
و تزوج زبيدة، و اسمها أمة العزيز، و تكنى أمّ الواحد، و زبيدة لقب لها؛ و هي ابنة جعفر بن المنصور، أولدها محمدا الأمين؛ ثم مراجل، فأولدها عبد اللّه المأمون؛ و ماردة، أولدها محمدا المعتصم؛ و نادر ولدت له صالحا؛ و شجا؛ ولدت له خديجة
[١] طوس: مدينة بخراسان.