العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٩ - جواب الرشيد
رأيته علمت أنه ليحيى، و أن الرشيد أراد أن يؤثر الجواب عنه.
و قال دعبل يرثي بني برمك:
و لمّا رأيت السيف جلّل جعفرا # و نادى مناد للخليفة في يحيى [١]
بكيت على الدنيا و أيقنت أنما # قصارى الفتى يوما مفارقة الدّنيا
و قال سليمان الأعمى يرثي بني برمك:
هدا الخالون عن شجوى و ناموا # و عيني لا يلائمها المنام [٢]
و ما سهرى بأني مستهام # إذا سهر المحبّ المستهام
و لكنّ الحوادث أرّقتنى # فبي أرق إذا هجع النّيام
أصبت بسادة كانوا عيونا # بهم نسقى إذا انقطع الغمام [٣]
فقلت و في الفؤاد ضريم نار # و للعبرات من عيني انسجام
على المعروف و الدنيا جميعا # و دولة آل برمك السّلام
جزعت عليك يا فضل بن يحيى # و من يجزع عليك فلا يلام
هوت بك أنجم المعروف فينا # و عزّ بفقدك القوم اللثام
و ما ظلم الإله أخاك لكن # قضاء كان سبّبه اجترام [٤]
عقاب خليفة الرّحمن فخر # لمن بالسيف صبّحه الحمام
عجبت لما دها فضل بن يحيى # و ما عجبي و قد غضب الإمام
جرى في الليل طائرهم بنحس # و صبّح جعفرا منه اصطلام [٥]
و لم أر قبل قتلك يا بن يحيى # حساما قده السيف الحسام
برين الحادثات له سهاما # فغالته الحوادث و السّهام [٦]
[١] جلّل: غطى.
[٢] هدا: هدأ.
[٣] عيونا: جمع عين: و هي ينبوع الماء.
[٤] اجترم: ارتكب جرما.
[٥] اصطلم: قطع.
[٦] غالته الحوادث: وصل اليه منها شرا.