العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٤ - أخبار الدولة العباسية
الذي تسير إلى مروان، و لتبعثنّ إليه غلاما من مذحج يقال له عامر فليقتلنّه فأمضيت و اللّه عامر بن إسماعيل على مقدمتي، فلقي مروان فقتله.
ثم سار قحطبة من حلوان إلى ابن هبيرة بالعراق، فالتقوا بالفرات، فاقتتلوا حتى اختلط الظلام، و قتل قحطبة في المعركة و هو لا يعرف، فقال بعضهم: غرق في الفرات.
ثم انهزم ابن هبيرة حتى لحق بواسط، و أصبح المسوّدة و قد فقدوا أميرهم، فقدّموا الحسن بن قحطبة. و لما بلغ مروان قتل قحطبة و هزيمة ابن هبيرة قال: هذا و اللّه الإدبار، و إلا فمتى رأيتم ميتا هزم حيّا! و أقام ابن هبيرة بواسط و غلبت المسوّدة على العراق، و بايعوا لأبي العباس عبد اللّه ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائة. و وجه عمّه عبد اللّه بن علي لقتال مروان و أهل الشام، و قدمه على أبي عون و أصحابه؛ و وجه أخاه أبا جعفر إلى واسط لقتال ابن هبيرة، و أقام أبو العباس بالكوفة حتى جاءته هزيمة مروان بالزاب. و أمضى عبد اللّه بن علي أبا عون في طلبه، و أقام على دمشق و مدائن الشام يأخذ بيعتها لأبي العباس.
و كان أبو سلمة الخلال. و اسمه حفص بن سليمان. يدعى وزير آل محمد، و كان أبو مسلم يدعى أمين آل محمد؛ فقتل أبو العباس أبا سلمة الخلال، و اتهمه بحب بني فاطمة و أنه كان يحطب [١] في حبالهم؛ و قتل أبو جعفر أبا مسلم.
و كان أبو مسلم يقول لقواده إذا أخرجهم: لا تكلموا الناس إلا رمزا، و لا تلحظوهم إلا شزرا [٢] : لتمتلئ صدورهم من هيبتكم.
[١] حطب في حبل فلان: أعانه و مال إلى رأيه و هواه.
[٢] شزرا: استهانة أو غضبا أو إعراضا.