العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥ - فضائل أبي بكر رضي اللّه عنه
و قال عمر بن الخطاب: أبو بكر سيدنا. و أعتق سيدنا، يريد بلالا، و كان بلال عبدا لأمية بن خلف، فاشتراه أبو بكر و أعتقه، و كان من مولدي مكة، أبوه رباح، و أمه حمامة.
و قيل للنبي صلّى اللّه عليه و سلم. من أول من قام معك في هذا الأمر؟قال: حرّ و عبد؛ يريد بالحرّ أبا بكر، و بالعبد بلالا. و قال بعضهم: عليّ و خبّاب.
أبو الحسن المدائني قال: دخل هارون الرشيد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فبعث إلى مالك بن أنس فقيه المدينة، فأتاه و هو واقف بين قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و المنبر؛ فلما قام بين يديه و سلم عليه بالخلافة، قال: يا مالك، صف لي مكان أبي بكر و عمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في الحياة الدنيا. فقال: مكانهما منه يا أمير المؤمنين كمكان قبريهما من قبره. فقال: شفيتني يا مالك.
الشعبي عن محمد أبي سلمة، أن عليا سئل عن أبي بكر و عمر، فقال: على الخبير سقطت. كانا و اللّه إمامين صالحين مصلحين، خرجا من الدنيا خميصين [١] .
و قال علي بن أبي طالب: سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و ثنّى أبو بكر و ثلّث عمر؛ ثم خبطتنا فتنة عمياء[يعفو اللّه فيها]عمن يشاء.
و قالت عائشة. توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بين سحري و نحري، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهدّها، اشرأبّ النفاق، و ارتدت العرب؛ فو اللّه ما طاروا في نقطة إلا طار أبي بحظها و غنائها في الإسلام.
عمرو بن عثمان عن أبيه عن عائشة أنه بلغها أن أناسا ينالون من أبيها. فأرسلت إليهم، فلما حضروا قالت:
إن أبي و اللّه لا تعطوه الأيدي، ذاك طود منيف و ظل ممدود، أنجح [٢] إذ
[١] خميصين: مثنى خميص، و هو الذي ضعف و دخل بطنه في جوفه.
[٢] أنجح: أعطى و يسر.