العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٩ - مقتل الحسين بن علي
و رأى رجل من أهل الشام عبد اللّه بن حسن بن علي و كان من أجمل الناس فقال:
لأقتلن هذا الفتى!فقال له رجل: ويحك!ما تصنع به؟دعه. فأبى، و حمل عليه فضربه بالسيف فقتله، فلما أصابته الضربة قال: يا عماه!قال: لبيك صوتا قل ناصره، و كثر واتره [١] !و حمل الحسين على قاتله فقطع يده، ثم ضربه ضربه أخرى فقتله، ثم اقتتلوا.
علي بن عبد العزيز قال: حدثني الزبير قال: حدثني محمد بن الحسن قال: لما نزل عمر بن سعد بالحسين و أيقن أنهم قاتلوه، قام في أصحابه خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: قد نزل بي ما ترون من الأمر، و إن الدنيا قد تغيرت و تنكرت و أدبر معروفها و اشمعلّت [٢] ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء الأخنس [٣] عيش كالمرعى الوبيل، أ لا ترون الحق لا يعمل به، و الباطل لا ينهى عنه؟ليرغب المؤمن في لقاء اللّه فإني لا أرى الموت إلا سعادة، و[لا]الحياة مع الظالمين إلا ذلا و برما [٤] ! و قتل الحسين رضي اللّه عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين بالطّف من شاطئ الفرات بموضع يدعى كربلاء.
و ولد لخمس ليال من شعبان سنة أربع من الهجرة.
و قتل و هو ابن ست و خمسين سنة، و هو صابغ بالسواد، قتله سنان بن أبي أنس، و أجهز عليه خولة بن يزيد الأصبحي من حمير، و حزّ رأسه و أتى به عبيد اللّه و هو يقول:
أوقر ركابي فضّة و ذهبا # أنا قتلت الملك المحجّبا
خير عباد اللّه أمّا و أبا
[١] الواتر: المبغض.
[٢] اشمعلت: تفرقت.
[٣] الإناء الأخنس: القصير.
[٤] البرم: العيّ و السأم و الضجر.