العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٩ - مقتل مصعب بن الزبير
البيضة؛ فجاء غلام لعبيد اللّه بن ظبيان فضرب مصعبا بالسيف فقتله، ثم جاء عبيد اللّه برأسه إلى عبد الملك بن مروان و هو يقول:
نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا # و ليس علينا قتلهم بمحرّم
قال: فلما نظر عبد الملك إلى رأس مصعب خرّ ساجدا، فقال عبد اللّه بن ظبيان؛ و كان من فتّاك العرب: ما ندمت على شيء قطّ ندمي على عبد الملك بن مروان إذ أتيته برأس مصعب فخرّ ساجدا أن لا أكون ضربت عنقه، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد! و قال في ذلك عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان.
هممت و لم أفعل وكدت وليتني # فعلت فأدمنت البكا لأقاربه
فأوردتها في النار بكر بن وائل # و الحقت من قد خرّ شكرا بصاحبه
الرياشي عن الأصمعي قال: لما أتي عبد الملك برأس مصعب بن الزبير، نظر إليه مليا. ثم قال: متى تلد قريش مثلك!و قال: هذا سيد شباب قريش.
و قيل لعبد الملك: أ كان مصعب يشرب الطلاء [١] ؟فقال: لو علم مصعب أنّ الماء يفسد مروءته لما شربه! و لما قتل مصعب دخل الناس على عبد الملك يهنئونه، و دخل معهم شاعر فأنشده:
اللّه أعطاك التي لا فوقها # و قد أراد الملحدون عوقها..
عنك، و يأبى اللّه إلا سوقها # إليك، حتى قلّدوك طوقها
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
و قالوا: كان مصعب أجلّ الناس، و أسخى الناس، و أشجع الناس؛ و كان تحته عقيلتا قريش: عائشة بنت طلحة، و سكينة بنت الحسين.
[١] الطلاء: الخمر.