العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٧ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
كلامي و كلام القوم، فلم ألبث إلا يسيرا حتى راح إليّ مولى للوليد قد التحف على ألف دينار، فقال لي: يقول لك مولاي: أنفق هذه في يومك و غدا أمامك قال:
فملئت رعبا من هشام و خشيت سطوته، و رماه اللّه بالعلّة، فدفنّاه لثمانية عشر يوما بعد ذلك اليوم.
فلما قام الوليد بعده دخلت عليه، فقال لي: يا ابن عتبة، أ تراني ناسيا قعودك بباب الأحول [١] ، يهدمني و تبنيني، و يضعني و ترفعني؟فقلت: يا أمير المؤمنين، شاركت قومك في الإحسان، و تفردت دونهم بإحسانك إلى، فلست أحمد لك نفسي في اجتهاد، و لا أعذرها في تقصير، و تشهد بذلك ألسنة الجائزين بنا، و يصدق قولهم الفعال منا. قال: كذلك أنتم لنا آل أبي سفيان، و قد أقطعتك مالي بالبثنيّة [٢] و ما أعلم لقرشي مثله.
و قال عبد اللّه بن عبد الحكم فقيه مصر: سمعت الأشياخ يقولون: سنة خمس و عشرين و مائة، أديل من الشرف، و ذهبت المروءة. و ذلك عند موت هشام بن عبد الملك.
قال أبو الحسن المدائني: مات هشام بن عبد الملك بالذّبحة يوم الأربعاء بالرصافة في ربيع الآخر لست خلون منه سنة خمس و عشرين و مائة، و صلى عليه سلمة بن هشام أو بعض ولده، و اشترى له كفر [٣] من السوق.
خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
بويع للوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم الأربعاء لستّ خلون من ربيع الآخرة سنة خمس و عشرين و مائة؛ و أمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف، أخي الحجاج بن يوسف.
[١] يريد هشام بن عبد الملك.
[٢] البثنيّة: ناحية من نواحي دمشق.
[٣] الكفر: الخشبة الغليظة القصيرة.