العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٠ - طلب معاوية البيعة ليزيد
لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا أَ تَعِدََانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ اَلْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي [١] .
فقال له عبد الرحمن: يا بن الزرقاء، أ فينا تتأوّل القرآن؟ و تكلم الحسين بن علي، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عمر و أنكروا بيعة يزيد، و تفرق الناس.
فكتب مروان إلى معاوية بذلك، فخرج معاوية إلى المدينة في ألف، فلما قرب منها تلقاه الناس، فلما نظر إلى الحسين قال: مرحبا بسيد شباب المسلمين، قرّبوا دابة لأبي عبد اللّه.
و قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: مرحبا بشيخ قريش و سيّدها و ابن الصدّيق.
و قال لابن عمر: مرحبا بصاحب رسول اللّه و ابن الفاروق.
و قال لابن الزبير: مرحبا بابن جواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ابن عمته، و دعا لهم بدوابّ فحملهم عليها، و خرج حتى أتى مكة فقضى حجّه.
و لما أراد الشخوص أمر بأثقاله [٢] فقدّمت، و أمر بالمنبر فقرّب من الكعبة، و أرسل إلى الحسين و عبد الرحمن بن أبي بكر و ابن عمر و ابن الزبير، فاجتمعوا و قالوا لابن الزبير: اكفنا كلامه. فقال: علي أن لا تخالفوني. قالوا: لك ذلك. ثم أتوا معاوية، فرحب بهم و قال لهم قد علمتم نظري لكم، و تعطفي عليكم، و صلتي أرحامكم؛ و يزيد أخوكم و ابن عمّكم، و إنما أردت أن أقدّمه باسم الخلافة و تكونوا أنتم تأمرون و تنهون: فسكتوا، و تكلم ابن الزبير، فقال:
نخيّرك بين إحدى ثلاث، أيّها أخذت فهي لك رغبة و فيها خيار: إن شئت فاصنع فينا ما صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قبضه اللّه و لم يستخلف[أحدا، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر]؛ فدع هذا الأمر حتى يختار الناس لأنفسهم؛ و إن شئت فما صنع أبو بكر، عهد إلى رجل من قاصية قريش و ترك من ولده و من رهطه
[١] سورة الأحقاف الآية ١٧.
[٢] الأثقال: جمع ثقل: و هو الحمل الثقيل.