العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٣ - عبد الرحمن بن محمد أمير المؤمنين
و ضاقت الأرض على سكانها # و أذلت الحرب لظى نيرانها
و نحن في عشواء مدلهمّة # و ظلمة ما مثلها من ظلمه
تأخذنا الصّيحة كلّ يوم # فما تلذّ مقلة بنوم
و قد نصلي العيد بالنواظر # مخافة من العدوّ الثائر [١]
حتى أتانا الغوث من ضياء # طبّق بين الأرض و السماء [٢]
خليفة اللّه الذي اصطفاه # على جميع الخلق و اجتباه
من معدن الوحي و بيت الحكمة # و خير منسوب إلى الأئمة
تكلّ عن معروفه الجنائب # و تستحي من جوده السحائب [٣]
في وجهه من نوره برهان # و كفّه تقبيلها قربان
أحيا الذي مات من المكارم # من عهد كعب و زمان حاتم
مكارم يقصر عنها الوصف # و غرّة يحسر عنها الطّرف [٤]
و شيمة كالصّاب أو كالماء # و همّة ترقى إلى السماء [٥]
و انظر إلى الرفيع من بنيانه # يريك بدعا من عظيم شانه
لو خايل البحر ندى يديه # إذا لجت عفاته إليه [٦]
لغاض أو لكاد أن يغيضا # و لا استحى من بعد أن يفيضا [٧]
من أسبغ النّعمى و كانت محقا # و فتّق الدّنيا و كانت رتقا
هو الذي جمّع شمل الأمة # و جاب عنها دامسات الظلمة
و جدّد الملك الذي قد أخلقا # حتى رست أوتاده و استوسقا
و جمّع العدّة و العديدا # و كثّف الأجناد و الحشودا
[١] الناظور: الحارس.
[٢] الغوث: الإعانة و النصرة.
[٣] الجنائب: جمع جنوب: و هي ريح تخالف الشمال.
[٤] الغرة من الرجل: وجهه.
[٥] الصاب: المطر بقدر ما ينفع و لا يؤذي.
[٦] المخايلة: المباراة.
[٧] غاض: نقص.