العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٦ - للفرزدق في ابن المهلب
قال ابن عياش: فلقيت الفرزدق في الكوفة، فقلت له: أخبرني عن قولك:
فليت الأكفّ الدافنات ابن يوسف # يقطّعن.....
ما معناك في ذلك؟فقال: وددت و اللّه أن أرجلهم تقطع مع أيديهم.
للفرزدق في ابن المهلب:
قال ابن عياش: فلما هلك الوليد و استخلف سليمان استعمل يزيد بن المهلب على العراق و أمره بقتل آل أبي عقيل فقتلهم، فأنشأ الفرزدق يقول:
لئن نفر الحجّاج آل معتّب # لقوا دولة كان العدو يدالها
لقد أصبح الأحياء منهم أذلة # و موتاهم في النار كلحا سبالها [١]
و كانوا يرون الدائرات بغيرهم # فصار عليهم بالعذاب انتقالها
و كنّا إذا قلنا اتّق اللّه شمّرت # به عزّة لا يستطاع جدالها [٢]
ألكني إلى من كان بالصّين أورمت # به الهند ألواحا عليها جلالها [٣]
هلمّ إلى الإسلام و العدل عندنا # فقد مات من أرض العراق خبالها
أ لا تشكرون اللّه إذ فك عنكم # أداهم بالمهديّ صما ثقالها
و شيمت به عنكم سيوف عليكم # صباح مساء بالعذاب استلالها [٤]
و إذ أنتم من لم يقل أنا كافر # تردّى نهارا عثرة لا يقالها
قال ابن عياش: فقلت للفرزدق: ما أدري بأي قوليك نأخذ؛ أ بمدحك في الحجاج حياته؛ أم هجوك له بعد موته؟قال: إنما نكون مع أحدهم ما كان اللّه معه؛ فإذا تخلى عنه تخلينا عنه.
[١] كلح: عبس، و السبال: الثياب.
[٢] العزّة: القوة و الغلبة، أو الحمية و الأنفة.
[٣] لكى به: لكي: أولع به و لزمه. و قال: لكي بالمكان: إذا أقام فيه.
[٤] شام السيف: غمده أو استله.