العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٢ - أخبار الدولة العباسية
و مات محمد بن علي في أيام الوليد بن يزيد، و أوصى إلى ولده إبراهيم بن محمد؛ فقام بأمر الشيعة، و قدّم عليهم أبو مسلم السرّاج و سليمان بن كثيّر؛ و قال لأبي مسلم:
إن استطعت أن لا تدع بخراسان لسانا عربيّا فافعل، و من شككت في أمره فاقتله.
فلما استعلى أمر أبي مسلم بخراسان و أجابته الكور كلها، كتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد بخبر أبي مسلم و كثرة من تبعه، و أنه قد خاف أن يستولي على خراسان و أن يدعو إلى إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس. فأتى الكتاب مروان و قد أتاه رسول أبي مسلم بجواب إبراهيم إلى أبي مسلم؛ فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان و هو عامله على دمشق، أن اكتب إلى عاملك بالبلقاء ليسير إلى الحميمة فيأخذ إبراهيم بن محمد فيشده وثاقا ثم يبعث به إليك، ثم وجّهه إليّ. فحمل إلى مروان، و تبعه من أهله عبد اللّه ابن علي، و عيسى بن موسى؛ فأدخل على مروان، فأمر به إلى الحبس.
قال الهيثم: حدثني أبو عبيدة قال: كنت آتيه في السجن، و معه فيه سعيد بن [هشام بن]عبد الملك، و عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز؛ فو اللّه إني ذات ليلة في سقيفة [١] السجن بين النائم و اليقظان، إذا بمولى لمروان قد استفتح الباب و معه عشرون رجلا من موالي مروان الأعاجم، و معهم صاحب السجن، فأصبحنا و سعيد و عبد اللّه و إبراهيم قد ماتوا.
قال الهيثم: حدّثني أبو عبيدة قال: حدّثني وصيف عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز الذي كان يخدمه في الحبس: أنه غمّ [٢] عبد اللّه مولاه بمرفقه [٣] ، و إبراهيم بن محمد بجراب نورة [٤] ، و سعيد بن عبد الملك أخرجه صاحب السجن، فلقيه بعض حرس مروان في ظلمة الليل، فوطئته الخيل و هم لا يعرفون من هو، فمات.
[١] السقيفة: كل حجر عريض يستطاع أن يسقف به حفرة و نحوها. و العريش يستظل به.
[٢] غمّ: ألقم فمه و منخريه الغمامة.
[٣] المرفقة: المخدة.
[٤] نورة: الهناء.