العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٩ - عبد الرحمن بن معاوية بن هشام
فالتفت أبو العباس إلى الغمر فقال: كيف ترى هذا الشعر؟قال: و اللّه إنّ هذا لشاعر، و لقد قال شاعرنا ما هو أشعر من هذا. قال: و ما قال؟فأنشده:
شمس العداوة حتى يستقاد لهم # و أعظم الناس أحلاما إذا قدروا
فشرق وجه أبي العباس بالدم و قال: كذبت يا بن اللخناء [١] !إني لأرى الخيلاء في رأسك بعد!ثم قاموا، و أمر بهم فدفعوا إلى الشيعة فاقتسموهم فضربوا أعناقهم، ثم جرّوا بأرجلهم حتى ألقوهم في الصحراء بالأنبار و عليهم سراويلات الوشي، فوقف عليهم سديف مع الشيعة، و قال:
طمعت أميّة أن سيرضى هاشم # عنها و يذهب زيدها و حسينها
كلا و ربّ محمد و إلهه # حتى يباد كفورها و خئونها
و كان أشدّ الناس على بني أمية عبد اللّه بن عليّ، و أحنّهم عليهم سليمان بن علي، و هو الذي كان يسميه أبو مسلم: كنف الأمان!و كان يجير كلّ من استجار به.
و كتب إلى أبي العباس:
يا أمير المؤمنين، إنا لم نحارب بني أمية على أرحامهم، و إنما حاربناهم على عقوقهم، و قد دفت إليّ منهم دافّة [٢] لم يشهروا سلاحا و لم يكثروا جمعا، فأحب أن تكتب لهم منشور أمان.
فكتب لهم منشور أمان و أنفذه إليهم، فمات سليمان بن عليّ و عنده بضع و ثمانون حرمة لبني أمية.
خلفاء بني أمية بالأندلس
عبد الرحمن بن معاوية بن هشام
أوّل خلفاء الأندلس من بني أمية: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ولي الملك يوم الجمعة لعشر خلون من ذي الحجة سنة ثمان و ثلاثين و مائة، و هو ابن
[١] اللخناء: المرأة التي نتنت أرفاغها.
[٢] الدّامة: الجماعة من الناس تقبل من بلد الى بلد.