العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٨ - مقتل زيد بن علي أيام هشام بن عبد الملك
فلما كان الغد أذن لهم فدخلوا، و دخل فيهم شبل، فلما جلسوا قام شبل فاستأذن في الإنشاد، فأذن له، فأنشد:
أصبح الملك ثابت الآساس # بالبهاليل من بني العبّاس [١]
طلبوا وتر هاشم فلقوها # بعد ميل من الزمان و ياس
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا # و اقطعن كلّ نخلة و غراس [٢]
لقد غاظني و غاظ سوائي # قربهم من منابر و كراسي
و اذكروا مصرع الحسين و زيدا # و قتيلا بجانب المهراس [٣]
و قتيلا بجوف حرّان أضحى # تحجل الطّير حوله في الكناس [٤]
نعم شبل الهراش صولاك شبل # لو نجا من حبائل الإفلاس
ثم قام و قاموا، ثم أذن لهم بعد، فدخلوا و دخل الشيعة، فلما جلسوا قام. سديف بن ميمون، فأنشد:
قد أتتك الوفود من عبد شمس # مستعدّين يوجعون المطيّا [٥]
غفوة أيّها الخليفة لا عن # طاعة بل تخوّفوا المشرفيّا [٦]
لا يغرّنك ما ترى من رجال # إن تحت الضّلوع داء دويّا
فضع السيف و ارفع السوط حتى # لا ترى فوق ظهرها أمويّا
ثم قام خلف بن خليفة الأقطع فأنشد:
إن تجاوز فقد قدرت عليهم # أو تعاقب فلم تعاقب بريّا
أو تعاتبهم على رقّة الدّين # فقد كان دينهم سامريّا
[١] البهاليل: جمع بهلول: و هو السيد الجامع لصفات الخير. المرح الضحّاك.
[٢] العثار: الشر، و ما عثر عليه.
[٣] المهراس: ماء بجبل أحد عنده دفن حمزة رضي اللّه عنه.
[٤] الكناس: مولج في الشجر يأوي إليه الظبي ليستتر.
[٥] المطيّ: كل ما يمتطى من الدواب.
[٦] المشرفي: سيف يجلب من المشارف منسوب إليها.