العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٢ - أخبار عمر بن عبد العزيز
قال: إني عهدتك قبل الخلافة عطرا، لباسا، فاره [١] المركب، طيّب الطعام؛ فلما وليت رجوت أن أستريح و أتخلص، فزاد عملي شدة، و صرت أنت في بلاء!قال فأنت حرّ، فاذهب عني و دعني و ما أنا فيه حتى يجعل اللّه لي منه مخرجا! ميمون بن مهران قال: كنت عند عمر، فكثر بكاؤه و مسألته ربّه الموت، فقلت:
لم تسأل الموت و قد صنع اللّه على يديك خيرا كثيرا: أحيا بك سننا، و أمات بك بدعا قال: أ فلا أكون مثل العبد الصالح أقر اللّه عينه و جمع له أمره قال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ [٢] ! و لما ولي عمر بن عبد العزيز قال: إن فدك كانت مما أفاء اللّه على رسوله فسألتها فاطمة رسول اللّه، فقال لها: ما لك أن تسأليني، و لا لي أن أعطيك!فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يصنع فيها حيث أمره اللّه، ثم أبو بكر و عمر و عثمان، كانوا يضعونها المواضع التي وضعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم ولي معاوية فأقطعها مروان، و وهبها مروان لعبد الملك و عبد العزيز، فقسمناها بيننا أثلاثا: أنا و الوليد و سليمان؛ فلما ولي الوليد سألته نصيبه فوهبه لي، و ما كان لي مال أحبّ إلي منها؛ و أنا أشهدكم أني قد رددتها إلى ما كانت عليه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و قال عمر: الأمور ثلاثة: أمر استبان رشده فاتبعه؛ و أمر استبان ضرّه [٣]
فاجتنبه؛ و أمر أشكل أمره عليك فردّه إلى اللّه.
و كتب عمر إلى بعض عماله: الموالي ثلاثة: مولى رحم، و مولى عتاقة، و مولى عقد؛ فمولى الرحم يرث و يورث، و مولى العتاقة يورث و لا يرث، و مولى العقد لا يرث و لا يورث و ميراثه لعصبته.
[١] فاره المركب: الحاذق و الماهر و النشيط.
[٢] سورة يوسف الآية ١٠١.
[٣] ضره: ضرره.