العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٢ - مقتل الزبير بن العوّام
فقتله، و أقبل برأسه إلى علي بن طالب، فقال عليّ: أبشر بالنار!سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: بشروا قاتل الزبير بالنار!فخرج عمرو بن جرموز و هو يقول:
أتيت عليّا برأس الزّبير # و كنت أحسبها زلفه
فبشّر بالنّار قبل العيان # فبئس بشارة ذي التحفه
و من حديث ابن أبي شيبة قال: أقبل رجل بسيف الزبير إلى الحسن بن علي فقال:
لا حاجة لي به، أدخله إلى أمير المؤمنين. فدخل به إلى عليّ فناوله إياه و قال: هذا سيف الزبير. فأخذه عليّ، فنظر إليه مليا، ثم قال: رحم اللّه الزبير!لطالما فرّج اللّه به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و قالت امرأة الزبير ترثيه:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة # يوم الهياج و كان غير معرّد [١]
يا عمرو لو نبّهته لوجدته # لا طائشا رعش الجنان و لا اليد
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما # حلّت عليك عقوبة المعتمد
و قال جرير ينعي علي بن مجاشع قتل الزبير رضي اللّه تعالى عنه:
إني تذكّرني الزبير حمامة # تدعو ببطن الواديين هديلا [٢]
قالت قريش ما أذلّ مجاشعا # جارا و أكرم ذا القتيل قتيلا
لو كنت حرّا يا ابن قين مجاشع # شيّعت ضيفك فرسخا أو ميلا
أ فبعد قتلكم خليل محمّد # ترجو القيون مع الرسول سبيلا [٣]
هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللّه بن الزبير قال: دعاني أبي يوم الجمل فقمت عن يمينه، فقال: إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، و ما أراني إلا سأقتل مظلوما، و إن أكبر همي ديني، فبع مالي ثم اقض ديني؛ فإن فضل شيء فثلثه لولدك، و إن
[١] فارس بهمة: لا ينثني عن شيء أراده.
[٢] الهديل: فرخ تزعم الأعراب أنه كان في عهد نوح عليه السلام مات عطشا فلا زالت الحمائم يندبنه.
[٣] سبيلا: أي سببا و وصلة.