العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٩ - احتجاج المأمون على الفقهاء في فضل عليّ
بناصيته رفعا إلى السماء، و ما ترى بني مروان و ما يندبون به موتاهم من المدح بين الناس؛ فكأنما يكشفون عن الجيف!
الوليد و شعر الفضل في علي:
قدم الوليد مكة فجعل يطوف بالبيت و الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يستقي من زمزم و هو يقول:
يا أيها السائل عن عليّ # تسأل عن بدر لنا بدريّ
مردّد في المجد أبطحيّ # سائلة غرّته مضيّ [١]
فلم ينكر عليه أحد.
لمسلمة في جعفر:
العتبي قال: قيل يوما لمسلمة بن هلال العبدي: خطب جعفر بن سليمان الهاشمي خطبة لم يسمع مثلها قط، و ما درينا أوجهه كان أحسن أم كلامه!قال: أولئك قوم بنور الخلافة يشرقون [٢] ، و بلسان النبوّة ينطقون.
و كتب عوام صاحب أبي نواس إلى بعض عمال ديار ربيعة:
بحقّ النبيّ بحق الوصيّ # بحق الحسين بحق الحسن
بحق التي ظلمت حقّها # و والدها خير ميت دفن
ترفّق بأرزاقنا في الخرا # ج بترفيهها و بحطّ المؤن
قال: فأسقط عنه الخراج طول ولايته.
احتجاج المأمون على الفقهاء في فضل عليّ
إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل عن حماد بن زيد قال: بعث إليّ يحيى بن أكثم و إلى
[١] أبطحيّ: أي من قريش البطاح الذين ينزلون أباطح مكة.
[٢] يشرقون: يستدفئون.