العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦٧ - الأحوص و أيمن و ابن حزم مع الوليد
كسوته، فقال: يأمرك أبو جعفر أن تصلي في هذه. قال: و افترقنا.
قال: فو اللّه ما رأيته إلا و حرسيان [١] قابضان عليّ يدنياني منه في جماعة من قومي لأبايعه، فلما نظر إليّ اثبتني، فقال: خليا عمن صحّت مودته، و تقدّمت حرمته، و أخذت قبل اليوم بيعته. قال: فأكبر الناس ذلك من قوله، و وجدته على أول عهده لي؛ ثم قال لي: أين كنت عني في أيام أخي أبي العباس؟فذهبت أعتذر، قال:
أمسك؛ فإن لكل شيء وقتا لا يعدوه، و لن يفوتك إن شاء اللّه حظّ مودتك و حق مسابقتك، فاختر بين رزق يسعك، أو عمل يرفعك. قلت: أنا حافظ لوصيتك! قال: و أنا لها أحفظ، إنما نهيتك أن تخطب الأعمال و لم أنهك عن قبولها. قلت: الرزق مع قرب أمير المؤمنين أحبّ إليّ. قال: ذلك لك و هو أجمّ [٢] لقلبك و أودع لك، و أعفى إن شاء اللّه. ثم قال: هل زدت في عيالك بعدي شيئا؟و كان قد سألني عنهم، فذكرتهم له فعجبت من حفظه.
قلت: الفرس و الخادم.
قال: قد ألحقنا عيالك بعيالنا، و خادمك بخادمنا، و فرسك بخيلنا، و لو وسعني لحملت إليك من بيت المال، و قد ضممتك إلى المهدي، و أنا أوصيه بك، فإنه أفرغ لك مني.
الأحوص و أيمن و ابن حزم مع الوليد:
قال الأحوص بن محمد الشاعر الأنصاري، من بني عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الذي حمت لحمه الدّبر [٣] ، يشبّب بامرأة يقال لها أمّ جعفر، فقال فيها:
أدور و لو لا أن أرى أمّ جعفر # بأبياتكم ما درت حيث أدور
[١] حرسيّان: حارسان.
[٢] أجم: أطلب و أفضل.
[٣] الدّبر: جماعة النحل و الزنابير.