العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٥ - مقتل عمرو بن سعيد الأشدق
كيف نومي على الفراش و لمّا # تشمل الشام غارة شعواء [١]
تذهل الشيخ عن بنيه و تبدي # عن خدام العقيلة العذراء [٢]
إنما مصعب شهاب من اللّه # تجلّت عن وجهه الظّلماء
و تزوّج مصعب لما ملك العراق، عائشة بنت طلحة، و سكينة بنت الحسين؛ و لم يكن لهما نظير في زمانهما.
و قتل مصعب امرأة المختار، و هي ابنة النعمان بن بشير الأنصاري، فقال فيها عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
إنّ من أعظم المصائب عندي # قتل حوراء غادة عيطبول [٣]
قتلت باطلا على غير ذنب # إنّ للّه درّها من قتيل
كتب القتل و القتال علينا # و على الغانيات جرّ الذّيول
مقتل عمرو بن سعيد الأشدق
أبو عبيد عن حجاج عن أبي معشر، قال: لما قدم مصعب بوجوه أهل العراق على أخيه عبد اللّه بن الزبير فلم يعطهم شيئا، أبغضوا ابن الزبير، و كاتبوا عبد الملك بن مروان، فخرج يريد مصعب بن الزبير فلما أخذ في جهازه و أراد الخروج، أقبلت عاتكة ابنة يزيد بن معاوية في جواريها و قد تزينت بالحلى، فقالت: يا أمير المؤمنين، لو قعدت في ظلال ملكك و وجهت إليه كلبا من كلابك لكفاك أمره!فقال:
هيهات، أ ما سمعت قول الأول:
قوم إذا ما غزوا شدّوا مآزرهم # دون النساء و لو باتت بأطهار
فلما أبى عليها و عزم بكت و بكى معها جواريها، فقال عبد الملك: قاتل اللّه ابن أبي ربيعة، كأنه ينظر إلينا حيث يقول:
[١] الشعواء: المنتشرة المتفرقة الفاشية.
[٢] الخدام: الخلخال. و العقيلة: الكريمة المخدرة.
[٣] العيطبول: المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق.