العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٨ - جواب الرشيد
و بكاء فاطمة الكئيبة # و المدامع جاريه
و مقالها بتوجّع # يا سوأتي و شقائيه
من لي و قد غضب الزّما # ن على جميع رجاليه
يا لهف نفسي لهفها # ما للزّمان و ماليه
يا عطفة الملك الرّضا # عودي علينا ثانيه
فلم يكن له جواب من الرشيد.
عهد يحيى إلى الرشيد:
و اعتلّ يحيى في الحبس، فلما أشفى [١] دعا برقعة فكتب في عنوانها: ينفذ أمير المؤمنين عهد مولاه يحيى بن خالد. و فيها مكتوب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم. قد تقدّم الخصم إلى موقف الفصل، و أنت على الأثر، و اللّه حكم عدل، و ستقدم فتعلم.
فلما ثقل [٢] قال للسبحان: هذا عهدي توصّله إلى أمير المؤمنين، فإنه وليّ نعمتي، و أحق من نفّذ وصيتي.
فلما مات يحيى أوصل السجان عهده إلى الرشيد.
جواب الرشيد:
قال سهل بن هارون: و أنا عند الرشيد إذ وصلت الرقعة إليه، فلما قرأها جعل يكتب في أسفلها و لا أدري لمن الرقعة، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أ لا أكفيك؟ قال: كلا، إني أخاف عادة الراحة أن تقوّي سلطان العجز!فيحكم بالغفلة و يقضي بالبلادة!و وقع فيها: الحكم الذي رضيت به في الآخرة لك هو أعدى الخصوم عليك، و هو من لا ينقض حكمه، و لا يردّ قضاؤه. قال: ثم رمى بالصك إليّ فلما
[١] أشفى: اقترب من الشفاء.
[٢] ثقل: اشتد مرضه.