العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٧ - هشام و زيد بن علي
ابن عبد الحميد و ابن أبي حفصة:
قال الرياشي: سمعت محمد بن عبد الحميد يقول: قلت لابن أبي حفصة: ما أغراك ببني علي؟قال: ما أحد أحبّ إليّ منهم، و لكني لم أجد شيئا أنفع عند القوم منه.
هشام و زيد بن علي:
لما دخل زيد بن علي بن أبي طالب على هشام، قال: بلغني أنك تحدّث نفسك بالخلافة، و لا تصلح لها لأنك ابن أمة!قال: أما قولك: إني أحدّث نفسي بالخلافة، فلا يعلم الغيب إلا اللّه. و أما قولك: إني ابن أمة، فهذا إسماعيل بن أمة، أخرج اللّه من صلبه محمدا صلّى اللّه عليه و سلم؛ و إسحاق ابن حرّة، أخرج اللّه من صلبه القردة و الخنازير و عبد الطاغوت!و خرج من عنده فقال: ما أحبّ أحد الحياة إلا ذلّ. فقال له الحاجب: لا يسمع هذا الكلام منك أحد.
و قال زيد بن علي عند خروجه من عند هشام بن عبد الملك:
شرّده الخوف و أزرى به # كذاك من يكره حرّ الجلاد [١]
محتفي الرّجلين يشكو الوجا # تقرعه أطراف مرو حداد [٢]
قد كان في الموت له راحة # و الموت حتم في رقاب العباد
ثم خرج بخراسان فقتل و صلب.
و فيه يقول سديف لأبي العباس يغريه ببني أمية حيث يقول:
و اذكروا مصرع الحسين و زيدا # و قتيلا بجانب المهراس [٣]
يريد إبراهيم الإمام، أخا أبي العباس.
[١] الجلاد: الطّعان.
[٢] المرو: حجارة بيض رقاق براقة تقدح منها النار.
[٣] المهراس: ماء بجبل أحد.