العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٥ - مقتل زيد بن علي أيام هشام بن عبد الملك
مقتل زيد بن علي أيام هشام بن عبد الملك
كتب يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك: إن خالد بن عبد اللّه أودع زيد بن حسين بن علي بن أبي طالب مالا كثيرا. فبعث هشام إلى زيد فقدم عليه فسأله عن ذلك فأنكر، فاستحلفه فحلف؛ فخلّى سبيله. و أقام عند هشام بعد ذلك سنة، ثم دخل عليه في بعض الأيام، فقال له هشام: بلغني أنك تحدّث نفسك بالخلافة و لا تصلح لها لأنك ابن أمة!قال: أما قولك إني أحدث نفسي بالخلافة، فلا يعلم الغيب إلا اللّه؛ و أما قولك إني ابن أمة فهذا إسماعيل صلّى اللّه عليه و سلم ابن أمة، أخرج اللّه من صلبه خير البشر محمدا صلّى اللّه عليه و سلم، و إسحاق ابن حرة، أخرج اللّه من صلبه القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت [١] . و خرج زيد مغضبا، فقال زيد: ما أحبّ أحد الحياة إلا ذلّ! قال له الحاجب: لا يسمع هذا الكلام منك أحد. و خرج زيد حتى قدم الكوفة، فقال:
شرّده الخوف و أزرى به # كذاك من يكره حرّ الجلاد [٢]
منخرق الخفين يشكو الوجى # تنكبه أطراف مرو حداد [٣]
قد كان في الموت له راحة # و الموت حتم في رقاب العباد
ثم خرج بخراسان، فوجه يوسف بن عمر إليه الخيل و خرج في أثرهم حتى لقيه، فقاتله، فرمي زيد في آخر النهار بنشابة من نحره فمات، فدفنه أصحابه في حمأة كانت قريبة منهم، و تتبّع أصحاب زيد، فانهزم من انهزم و قتل من قتل، ثم أتي يوسف فقيل له: إن زيدا دفن في حمأة. فاستخرجه و بعث برأسه إلى هشام، ثم صلبه في سوق الكناسة [٤] ، فقال في ذلك أعور كلب، و كان مع يوسف في جيش أهل الشام:
[١] الطاغوت: الشيطان و الساحر و كل ما عبد من دون اللّه.
[٢] الجلاد: جمع جليد: و هو الصابر على المكروه.
[٣] المرو: حجارة بيض رقاق.
[٤] الكناسة: محلة بالكوفة.