العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٧ - ما نقم الناس على عثمان
مسعود و نحن في المسجد و كان على بيت مال الكوفة، و[أمير]الكوفة الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، فقال: يا أهل الكوفة، فقدت من بيت مالكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب من أمير المؤمنين و لم يكتب لي بها براءة. قال: فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك، فنزعه عن بيت المال.
و من حديث الأعمش يرويه أبو بكر بن أبي شيبة قال: كتب أصحاب عثمان عيبه و ما ينقم الناس عليه في صحيفة، فقالوا: من يذهب بها إليه؟قال عمار: أنا. فذهب بها إليه، فلما قرأها قال: أرغم اللّه أنفك، قال: و بأنف أبي بكر و عمر. قال: فقام إليه فوطئه حتى عشي عليه، ثم ندم عثمان، و بعث إليه طلحة و الزبير يقولان له: اختر إحدى ثلاث: إما أن تعفو، و إما أن تأخذ الأرش [١] ، و إما أن تقتص. فقال: و اللّه لا قبلت واحدة منها حتى ألقى اللّه!قال أبو بكر: فذكرت هذا الحديث للحسن بن صالح، فقال: ما كان على عثمان أكثر مما صنع.
و من حديث الليث بن سعد قال: مرّ عبد اللّه بن عمر بحذيفة، فقال: لقد اختلف الناس بعد نبيهم، فما منهم أحد إلا أعطى من دينه، ما عدا هذا الرجل.
و سئل سعد بن أبي وقاص عن عثمان، فقال: أما و اللّه لقد كان أحسننا وضوءا و أطولنا صلاة، و أتلانا لكتاب اللّه، و أعظمنا نفقة في سبيل اللّه ثم ولي فأنكروا عليه شيئا، فأتوا إليه أعظم مما أنكروا.
و كتب عثمان إلى أهل الكوفة حين ولاهم سعيد بن العاص: أما بعد، فإني كنت وليتكم الوليد بن عقبة غلاما حين ذهب شرهه و ثاب حلمه، و أوصيته بكم و لم أوصكم به، فلما أعيتكم علانيته طعنتم في سريرته؛ و قد وليتكم سعيد بن العاص و هو خير عشيرته، و أوصيكم به خيرا، فاستوصوا به خيرا.
و كان الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه، و كان عامله على الكوفة، فصلى بهم الصبح
[١] الأرش: الدّية.