العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٨ - قولهم في أصحاب الجمل
و كتب عليّ بن أبي طالب إلى الأشعث بن قيس بعد الجمل، و كان واليا لعثمان على أذربيجان:
سلام عليك؛ أما بعد، فلو لا هنات كنّ منك لكنت أنت المقدّم في هذا الأمر قبل الناس، و لعل أمرك يحمل بعضه بعضا إن اتقيت اللّه، و قد كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك، و قد كان طلحة و الزبير أول من بايعني ثم نكثا بيعتي من غير حدث و لا سبب، و أخرجا أمّ المؤمنين فساروا إلى البصرة و سرت إليهم فيمن بايعني من المهاجرين و الأنصار، فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا، فأبلغت في الدعاء و أحسنت في البقيا، و أمرت أن لا يذفّ [١] على جريح، و لا يتّبع منهزم، و لا يسلب قتيل، و من ألقى سلاحه و أغلق بابه فهو آمن، و اعلم أنّ عملك ليس لك بطعمة، إنما هو أمانة في عنقك، و هو مال من مال اللّه و أنت من خزّاني عليه حتى تؤدّيه إليّ إن شاء اللّه، و لا قوّة إلا باللّه.
فلما بلغ الأشعث كتاب عليّ قام فقال:
أيها الناس؛ إنّ عثمان بن عفان و لأني أذربيجان، فهلك و قد بقيت في يدي؛ و قد بايع الناس عليّا، و طاعتنا له واجبة، و قد كان من أمره و أمر عدوه ما كان، و هو المأمون على ما غاب عن ذلك المجلس، ثم جلس.
قولهم في أصحاب الجمل
أبو بكر بن أبي شيبة قال: سئل عليّ عن أصحاب الجمل: أ مشركون هم؟قال:
من الشرك فرّوا. قال: فمنافقون هم؟قال: إنّ المنافقين لا يذكرون اللّه إلا قليلا.
قال: فما هم؟قال: إخواننا بغوا علينا! و مرّ علي بقتلي الجمل فقال: اللهم اغفر لنا و لهم. و معه محمد بن أبي بكر و عمار بن ياسر؛ فقال أحدهما لصاحبه: أ ما تسمع ما يقول؟قال: أسكت لا يزيدك.
[١] ذفّ على الجريح: أجهز عليه.