العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٤ - أخبار سليمان بن عبد الملك
أبشر فقد قرع الحوادث مروتي # و افرح بمروتك التي لم تقرع [١]
إن عشت تفجع بالأحبّة كلّهم # أو يفجعوا بك إن بهم لم تفجع
أيّوب من يشمت بموتك لم يطق # عن نفسه دفعا و هل من مدفع
أخبار سليمان بن عبد الملك
أبو الحسن المدائني قال: لما بلغ قتيبة بن مسلم أنّ سليمان بن عبد الملك عزله عن خراسان و استعمل يزيد بن المهلب، كتب إليه ثلاث صحف، و قال للرسول: ادفع إليه هذه، فإن دفعها إلى يزيد فادفع إليه هذه، فإن شتمني فادفع هذه. فلما سار الرسول إليه دفع الكتاب إليه، و فيه: يا أمير المؤمنين، إنّ من بلائي في طاعة أبيك و أخيك كيت و كيت. فدفع كتابه إلى يزيد، فأعطاه الرسول الكتاب الثاني، و فيه: يا أمير المؤمنين، كيف تأمن ابن رحمة على أسرارك و أبوه لم يأمنه على أمّهات أولاده؟ فلما قرأ الكتاب شتمه و ناوله ليزيد، فأعطاه الثالث، و فيه: من قتيبة بن مسلم إلى سليمان بن عبد الملك، سلام على من اتبع الهدى، أمّا بعد: فو اللّه لأوثّقن له آخيّة [٢]
لا ينزعها المهر الأرن [٣] !فلما قرأها قال سليمان: عجلنا على قتيبة!يا غلام، جدّد له عهدا على خراسان.
و دخل يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج على سليمان، فقال له سليمان: أ ترى الحجاج استقرّ في قعر جهنم، أم هو يهوي فيها؟فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الحجاج يأتي يوم القيامة بين أبيك و أخيك، فضعه من النار حيث شئت!قال: فأمر به إلى الحبس، فكان فيه طول ولايته.
قال محمد بن يزيد الأنصاري: فلما ولى عمر بن عبد العزيز، بعثني فأخرجت من السجن من حبس سليمان ما خلا يزيد بن أبي مسلم فقد ردّ...
[١] قرع: ضرب.
[٢] الآخية: عود يعرض في حائط و يدفن طرفاه فيه يصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة.
[٣] الأرن: النشيط.