العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٨ - مقتل عمار بن ياسر
أضحك اللّه سنك؛ ما الذي أضحكك؟قال: من حضور ذهنك يوم بارزت عليّا إذ اتّقيته بعورتك؛ أما و اللّه لقد صادفت منّانا كريما؛ و لو لا ذلك لخرم رفغيك [١]
بالرمح. قال عمرو بن العاص: أما و اللّه إني عن يمينك إذ دعاك إلى البراز، فاحولّت عيناك، و ربا سحرك [٢] و بدا منك ما أكره ذكره لك.
و ذكر عمرو بن العاص عند علي بن أبي طالب؛ فقال فيه علي: عجبا لابن النابغة يزعم أني بلقائه أعافس [٣] و أمارس، أما و شرّ القول أكذبه، إنه يسأل فيلحف و يسأل فيبخل؛ فإذا احمر البأس و حمى الوطيس و أخذت السيوف مأخذها من هام الرجال، لم يكن له هم إلا نزعه ثيابه و يمنح الناس استه أغصه اللّه و ترّحه.
مقتل عمار بن ياسر
العتبي قال: لما التقى الناس بصفين، نظر معاوية إلى هاشم بن عتبة، الذي يقال له المرقال لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلم أرقل ليمون، و كان أعور، و الراية بيده و هو يقول:
أعور يبغي نفسه محلاّ # قد عالج الحياة حتى ملاّ
لا بدّ أن يفلّ أو يفلاّ
فقال معاوية لعمرو بن العاص: يا عمرو، هذا المرقال؛ و اللّه لئن زحف بالراية زحفا إنه ليوم أهل الشام الأطول، و لكني أرى ابن السوداء إلى جنبه-يعني عمّارا- و فيه عجلة في الحرب، و أرجو أن تقدمه إلى الهلكة.
و جعل عمار يقول: أبا عتبة تقدّم، فيقول: يا أبا اليقظان، أنا أعلم بالحرب منك، دعني أزحف بالراية زحفا. فلما أضجره و تقدم، أرسل معاوية خيلا فاختطفوا عمارا، فكان يسمى أهل الشام قتل عمار فتح الفتوح.
[١] الرفغ: أصل الفخذ.
[٢] السحر: الرئة.
[٣] المعانسة: المعالجة. و الممارسة: المداعبة.