العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢ - أمر الشورى في خلافة عثمان بن عفان
فقال عبد الرحمن: إني قد نظرت و شاورت؛ فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا.
و دعا عليا فقال: عليك عهد اللّه و ميثاقه لتعملن بكتاب اللّه و سنة نبيه و سيرة الخليفتين من بعده؟قال أعمل بمبلغ علمي و طاقتي.
ثم دعا عثمان فقال: عليك عهد اللّه و ميثاقه لتعملن بكتاب اللّه و سنة نبيه، و سيرة الخليفتين من بعده؟فقال: نعم!فبايعه؛ فقال علي: حبوته محاباة، ليس ذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا؛ أما و اللّه ما ولّيت عثمان إلا ليردّ الأمر إليك، و اللّه كلّ يوم هو في شأن.
فقال عبد الرحمن: يا عليّ لا تجعل على نفسك سبيلا، فإني قد نظرت و شاورت الناس، فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحدا. فخرج علي و هو يقول: سيبلغ الكتاب أجله.
فقال المقداد: أما و اللّه لقد تركته من الذين يقضون بالحق و به يعدلون!فقال: يا مقداد، و اللّه لقد اجتهدت للمسلمين. قال: لئن كنت أردت بذلك اللّه فأثابك اللّه ثواب المحسنين.
ثم قال المقداد: ما رأيت مثل ما أوتي أهل هذا البيت بعد نبيهم؛ إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم منه، و لا أقضى بالعدل، و لا أعرف بالحق؛ أما و اللّه لو أجد أعوانا!فقال له عبد الرحمن: يا مقداد، اتق اللّه فإني أخشى عليك الفتنة! قال: و قدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه عثمان، فقيل له: إن الناس قد بايعوا عثمان. فقال: أكل قريش رضوا به؟قالوا: نعم. فأتى عثمان فقال له عثمان: أنت عن رأس أمرك. قال طلحة: فإن أبيت أ تردّها؟قال: نعم. قال: أ كل الناس بايعوك؟ قال: نعم. قال: قد رضيت، لا أرغب عما اجتمعت الناس عليه. و بايعه.
و قال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن: يا أبا محمد، قد أصبت إذا بايعت عثمان، و لو