العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣ - أمر الشورى في خلافة عثمان بن عفان
بايعت غيره ما رضيناه. قال: كذبت يا أعور!لو بايعت غيره لبايعته و قلت هذه المقالة.
و قال عبد اللّه بن عباس: ما شيت عمر بن الخطاب يوما، فقال لي: يا بن عباس، ما يمنع قومكم منكم و أنتم أهل البيت خاصة؟قلت: لا أدري!قال: لكني أدري؛ إنكم فضلتموهم بالنبوة، فقالوا: إن فضلوا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئا، و إنّ أفضل النصيبين بأيدكم، بل ما إخالها إلا مجتمعة لكم و إن نزلت على رغم قريش.
فلما أحدث عثمان ما أحدث من تأمير الأحداث من أهل بيته على الجلة [١] من أصحاب محمد، قيل لعبد الرحمن: هذا عملك!قال: ما ظننت هذا!ثم مضى، و دخل عليه و عاتبه، و قال: إنما قدّمتك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر و عمر، فخلفتهما و حابيت أهل بيتك و أوطأتهم رقاب المسلمين. فقال: إن عمر كان يقطع قرابته في اللّه، و أنا أصل قرابتي في اللّه. قال عبد الرحمن: للّه عليّ ألا أكلّمك أبدا!فلم يكلمه أبدا حتى مات. و دخل عليه عثمان عائدا [٢] له في مرضه، فتحوّل عنه إلى الحائط و لم يكلمه.
ذكروا أن زيادا أوفد ابن حصين على معاوية، فأقام عنده ما أقام، ثم إن معاوية بعث إليه ليلا فخلا به، فقال له: يا ابن حصين، قد بلغني أن عندك ذهنا و عقلا؛ فأخبرني عن شيء أسألك عنه قال: سلني عما بدا لك. أخبرني ما الذي شتّت أمر المسلمين و فرّق أهواءهم و خالف بينهم؟قال: نعم، قتل النّاس عثمان قال: ما صنعت شيئا. قال: فمسير عليّ إليك و قتاله إياك. قال: ما صنعت شيئا قال: فمسير طلحة و الزبير و عائشة و قتال عليّ إياهم قال ما صنعت شيئا. قال: ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين. قال: فأنا أخبرك، إنه لم يشتت بين المسلمين و لا فرّق أهواءهم و لا خالف بينهم إلا الشورى التي جعلها عمر إلى ستة نفر؛ و ذلك أن اللّه بعث محمدا بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، فعمل بما أمره اللّه به ثم قبضه
[١] الجلة من أصحابه: اكثرهم.
[٢] عائدا: زائرا.