العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢١ - أخبار الدولة العباسية
هشام على غير طريق ابن هبيرة، و في جوف الكتاب هذه الأبيات مدرجة [١] يقول فيها:
أرى خلل الرّماد وميض جمر # فيوشك أن يكون لها ضرام [٢]
فإنّ النار بالعودين تذكى # و إنّ الحرب أوّلها الكلام [٣]
فإن لم تطفئوها تجن حربا # مشمّرة يشيب لها الغلام
فقلت من التّعجّب: ليت شعري # أ أيقاظ أميّة أم نيام؟
فإن كانوا لحينهم نياما # فقل قوموا فقد حان القيام
ففرّي عن رحالك ثم قولي # على الإسلام و العرب السّلام
فكتب إليه هشام أن احسم ذلك الثّؤلول [٤] الذي نجم عندكم. قال نصر:
و كيف لنا بحسمه.
و قال نصر بن سيار يخاطب المضرية و اليمانية و يحذّرهم هذا العدوّ الداخل عليهم، بقوله:
أبلغ ربيعة في مرو و إخوتهم # فليغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
و لينصبوا الحرب إنّ القوم قد نصبوا # حربا يحرّق في حافاتها الحطب
ما بالكم تلقحون الحرب بينكم # كأنّ أهل الحجا عن رأيهم عزبوا [٥]
و تتركون عدوّا قد أظلّكم # ممّا تأشّب لا دين و لا حسب [٦]
قدما يدينون دينا ما سمعت به # عن الرّسول و لم تنزل به الكتب
فمن يكن سائلا عن أصل دينهم # فإنّ دينهم أن تقتل العرب
[١] مدرجة: أي جعلت في طيّه.
[٢] ضرام: اشتعال.
[٣] النار تذكي: تشتعل و يشتد لهيبها.
[٤] الثؤلول: بئر صغير صلب مستدير على صور شتى.
[٥] أهل الحجا: ذوي العقول.
[٦] تأشب القوم. اختلطوا.