العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٣ - سنة ثمان و ثلاثمائة
مدينة معروفة بوخشمه # فغادروها فحمة مسخّمه [١]
ثم ارتقوا منها إلى حواضر # فغادروها مثل أمس الدابر
ثم مضوا و العلج يحتذيهم # بجيشه يمشي و يقتفيهم
حتى انتهوا منه لوادي ديّ # ففيه عفّى الرّشد سبل الغيّ
لمّا التقوا بمجمع الجوزين # و اجتمعت كتائب العلجين
من أهل اليون و بنبلونة # و أهل أرنيط و برشلونة [٢]
تضافر الكفر مع الإلحاد # و اجتمعوا من سائر البلاد
فاضطربوا في سفح طود عال # و صففوا تعبية القتال [٣]
فبادرت إليهم المقدّمة # سامية في خيلها المسوّمة
و ردّها متصل بردّ # يمدّه بحر عظيم المدّ [٤]
فانهزم العلجان في علاج # و لبسوا ثوبا من العجاج [٥]
كلاهما ينظر حينا خلفه # فهو يرى في كلّ وجه حتفه
و البيض في آثارهم و السّمر # و القتل ماض فيهم و الأسر [٦]
فلم يكن للنّاس من براح # و جاءت الرءوس في الرّماح
فأمر الأمير بالتّقويض # و أسرع العسكر في النّهوض
فصادفوا الجمهور لمّا هزموا # و عاينوا قوّادهم تخرّموا [٧]
فدخلوا حديقة للموت # إذ طمعوا في حصنها بالفوت
فيا لها حديقة و يا لها # وافت بها نفوسهم آجالها
[١] مسخّمة: سوداء.
[٢] أليون: ليون: و هي قاعدة من قواعد قشتالة. و بنبلونة و أرنيط: مدينتان بالأندلس.
[٣] الطود: الجبل.
[٤] الردّ: امتلاء الضرع من اللبن قبل النتاج.
[٥] العجاج: الغبار.
[٦] البيض: السيوف.. و السمر: الرماح.
[٧] تخرموا: فنوا.