العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩١ - الحجاج و الشعبي
ذلك[ثلاث]آيات في كتاب اللّه تعالى[قال اللّه تعالى]: لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً وَ يَنْصُرُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ، أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ [١] . فكان عثمان منهم، ثم قال: وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ وَ اَلْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاََ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ [٢] . فكان أبي منهم ثم قال:
وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ [٣] . فكنت أنا منهم. قال: صدقت.
ابن أبي ليلى في لعن على و ابن الزبير و المختار:
أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى ضربه الحجاج و أوقفه على باب المسجد، فجعلوا يقولون له: العن الكاذبين: عليّ ابن أبي طالب، و عبد اللّه بن الزبير، و المختار بن أبي عبيد. فقال: لعن اللّه الكاذبين ثم قال: عليّ بن أبي طالب، و عبد اللّه بن الزبير، و المختار بن أبي عبيد-بالرفع- فعرفت حين سكت ثم ابتدأ فرفع، أنه ليس يريدهم.
الحجاج و الشعبي:
قال الشعبي: أتي بي الحجاج موثقا، فلما جئت باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم كاتبه، فقال: إنا للّه يا شعبيّ لما بين دفتيك من العلم، و ليس اليوم بيوم شفاعة!قلت له: فما المخرج؟قال: بؤ [٤] للأمير بالشرك و النفاق على نفسك، و بالحرى أن تنجو. ثم لقبني محمد بن الحجاج، فقال لي مثل مقالة يزيد: فلما دخلت على الحجاج قال لي: و أنت يا شعبي فيمن خرج عليا و كفر؟قلت: أصلح اللّه الأمير، نبا [٥] بنا المنزل، و أجدب بنا الجناب [٦] ، و استحلسنا [٧] الخوف، و اكتحلنا السهر، و ضاق
[١] سورة الحشر الآية ٨.
[٢] سورة الحشر الآية ٩.
[٣] سورة الحشر الآية ١٠.
[٤] بؤ: عد.
[٥] نبا: بعد.
[٦] الجناب: الناحية.
[٧] استحلسنا الخوف: لم يفارقنا.